من يحميها؟.. موظفة بملحقة باب دكالة تواصل إهانة المواطنين رغم الشكايات المتكررة

في قضية، تعيد النقاش حول علاقة الإدارة بالمواطنين وجودة الخدمات العمومية، تقدّم مواطن بشكاية رسمية إلى رئيسة المجلس الجماعي لمراكش، احتجاجا على ما وصفه بـ”سوء المعاملة والتهديد” الذي تعرض له من طرف موظفة بمصلحة تصحيح الإمضاءات بالملحقة الإدارية باب دكالة.

وتعود تفاصيل الواقعة، حسب الشكاية التي توصلت “كشـ24” بنسخة منها، إلى صباح يوم الجمعة 15 غشت 2025، حينما قصد المشتكي مصلحة تصحيح الإمضاءات بالملحقة بغرض توثيق وثائق تتعلق باقتناء بقعة أرضية من مؤسسة العمران.

واستنادا للشكاية ذاتها، فإن المشتكي فوجئ برفض الموظفة المختصة معالجة طلبه، مدعية أن عليه التوجه إلى الملحقة الإدارية التي تتواجد بها البقعة، وهو شرط يرى فيه المشتكي أنه “لا يستند إلى أي أساس قانوني أو تنظيمي واضح”.

وأوضح المشتكي أنه حاول، بشكل هادئ، مطالبة الموظفة بتوضيح الأساس القانوني لقرارها، إلا أنها – حسب الشكاية – ردت عليه بطريقة غير لائقة، بل وصل الأمر إلى حد تهديده باتهامه بإهانة موظف، في ما اعتبره محاولة لترهيبه وثنيه عن المطالبة بحقه في الخدمة الإدارية.

وأكد المشتكي، أن ما تعرض له “لا يندرج فقط في إطار سوء المعاملة”، بل يمس مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات العمومية ويؤثر على صورة الإدارة المغربية، خاصة في ظل التوجيهات الملكية الرامية إلى تجويد علاقة الإدارة بالمواطن وتحديث المرافق العمومية.

وطالب في ختام شكايته بفتح تحقيق في الموضوع واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان احترام القانون ومبدأ حسن الاستقبال، وفقا لما تنص عليه التوجيهات الملكية السامية في هذا الباب.

وفي السياق ذاته، دخلت الجمعية المغربية لحقوق الانسان فرع المنارة مراكش، على خط القضية نفسها، مؤكدة توصلها بشكاية وطلب مؤازرة من المشتكي، مشددة على أن ما ورد في الشكاية يمثل إخلالا واضحا بواجبات الموظف العمومي كما ينص عليها الظهير رقم 1.58.008 بتاريخ 24 فبراير 1958 بشأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، ويشكل انتهاكا لمقتضيات الفصل 154 من الدستور الذي يؤكد على ضرورة خضوع المرافق العمومية المعايير الجودة والشفافية والمحاسبة، وعلى تنظيمها وفق مبادئ المساواة والمصلحة العامة.

كما أن هذا السلوك -تضيف الجمعية- يمس بمبدأ الحق في الولوج المتكافئ إلى الخدمات العمومية، المنصوص عليه في الفصل 31 من الدستور، ويخالف الالتزامات القانونية التي تفرض على الإدارة ضمان معاملة المواطنين والمرتفقين بإنصاف واحترام.

وعلى الصعيد الدولي، فإن هذا التصرف يندرج ضمن أشكال سوء المعاملة التي تحظرها المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهيئة لسنة 1984، والتي صادق عليها المغرب مما يوجب اتخاذ التدابير الإدارية والقانونية الكفيلة بضمان احترام الكرامة الإنسانية داخل المرافق العمومية.

وطالبت الجمعية، بفتح تحقيق إداري في الواقعة، واتخاذ الإجراءات التأديبية المناسبة في حق الموظفة المعنية، مع العمل على تعزيز ثقافة احترام المواطن داخل الإدارات الجماعية، وتفعيل آليات التكوين والمراقبة، بما يضمن حسن الاستقبال وجودة الخدمات، ويصون كرامة المرتفقين.

جدير بالذكر، أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها مواطن لسوء المعاملة من طرف الموظفة ذاتها، حيث يشتكي المرتفقون من تصرفات المعني بالأمر، التي كانت موضوع شكاية سابقة وجهتها ساكنة باب دكالة وفعاليات المجتمع المدني، إلى عمدة مدينة مراكش فاطمة الزهراء المنصوري، اتهموها فيها بتعاملها مع المواطنين بطريقة وصفوها بـ”لا أخلاقية” تضرب في العمق صورة الإدارة العمومية وصورة الخدمات، وذلك رغم الشكايات المتعددة ضد المعنية بالأمر، متسائلين ما إذا كانت هناك جهات تقف وراءها وتساندها، تجعلها تتمادى في سلوكاتها.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *