“ممارسات احتيال ووساطة الفيزا” تقلق جمعيات حماية المستهلك بالمغرب

تصاعد ملحوظ في وتيرة تفكيك شبكات “تزوير تأشيرات الولوج لفضاء شنغن وعرضها للاستعمال بمقابل مادي والنصب والاحتيال” سُجل في الآونة الأخيرة؛ لعل آخرها جرى يوم الثلاثاء الماضي بمدينة خنيفرة، التي فتحت بها مصالح النيابة العامة إجراءات البحث القضائي “بغرض تحديد باقي المتورطين المفترضين في هذا النشاط الإجرامي ورصد امتداداته على الصعيد الوطني”.

الإطاحة بالمشتبه به الرئيسي في هذه القضية، وهو من ذوي السوابق القضائية في جرائم النصب والاحتيال، جاءت ثمرة مجهود مشترك بين عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية ومصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بناء على معطيات دقيقة وفرتها هذه الأخيرة.

مصالح الأمن كانت قد فتحت بحثا على خلفية قضية تعرُّض مجموعة من الأشخاص لعملية نصب من قبل صاحب وكالة للأسفار بمدينة خنيفرة، سَلبَهُم مبالغ مالية تتراوح بين 80 ألف درهم و120 ألف درهم، مقابل “وعود وهمية بتسليمهم تأشيرات للعمل بدولة أوروبية. وقد أسفرت التحريات المنجزة، في المرحلة الأولى من البحث، عن توقيف صاحب هذه الوكالة وتقديمه أمام العدالة منتصف شهر فبراير المنصرم”.

تعدد ممارسات التلاعب

تفاعلا مع الموضوع، قال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن تواتر وقائع الكشف عن الأنشطة الإجرامية لشبكات التوسط أو التزوير في ملفات “الفيزا” مؤشر جليّ يكشف “ازدياد” منسوب معاناة المواطنين والمواطنات المغاربة مع تعدد ممارسات الوساطة والتلاعب التي غزَت في الأشهر الأخيرة خدمات الحصول على “الفيزا” بالمغرب، لاسيما مع “طول برمجة المواعيد ضمن مراكز الخدمات المفوض لها تدبيرُ ملفات المتقدّمين بطلباتهم”.

وسجل الخراطي، في تصريح لـ هسبريس، أن “تفكيك هذا النوع من الشبكات الإجرامية يظهر تعدد أنشطتها ما بين النصب والاحتيال والتزوير”، موردا “تواتر عدد من الحوادث المشابهة التي هزت الرأي العام المغربي مؤخرا؛ من قبيل النصب على 200 معتمر بمدينة مراكش، فضلا عن قضايا مشابهة سابقا بمدينة فاس”.

وذكّر الفاعل الحقوقي المدني، في حديثه للجريدة، بمراسلة السلطات المعنية من طرف الجامعة المغربية لحقوق المستهلك في شهر غشت 2022 بخصوص طرح “مشكل رفض طلبات الفيزا من طرف السلطات الفرنسية”، الذي اعتبره من “أسباب اللجوء إلى ممارسات مشبوهة تُوقِع بالمستهلكين في فخاخ النصابين والمحتالين والوسطاء”.

“التأشيرة الرقمية”

في سياق متصل، ثمّن رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك “إعلان مجلس الاتحاد الأوروبي عن موافقته، أواخر مارس، على قرار اعتماد رقمنة طلبات الحصول على تأشيرات شنغن الإلكترونية لجميع المتقدّمين”، مؤكدا أنه مطلب قديم طالما نادَيْنا به، إذ يقدم الاقتراح الخاص برقمنة إجراء التأشيرة إمكانية التقدم بطلب للحصول على تأشيرة Schengen عبر الإنترنيت، مع استبدال ملصق التأشيرة الحالي بتأشيرة رقمية؛ ما يجعل العملية أقل إزعاجا وأكثر نجاعة وسهولة”.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن “رقمنة مسارات الفيزا التي كان المغرب سبّاقا إلى اعتماد تأشيرة إلكترونية أصبحت ضرورية تفرض نفسها لتفادي شبكات الوسطاء والمحتالين”، محذرا من “استغلال تلك الشبكات لحقوق المستهلكين في خضم تورط موظفين من بعض السفارات في بعض الحالات”.

“المستهلك هو يتضرر من هذه الممارسات ويظل هو الضحية الأولى”، نبه الخراطي مشددا على “ضرورة احترام الدول الأوربية وغيرها لمقتضيات المادة 13 من احترام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص بصريح العبارة على ضمان حرية تنقل الأفراد بين الدول”.

وختم المتحدث بالقول إن “الحصول على التأشيرة يعتريه خروقات عديدة، كما صارت أداة للضغط السياسي والحقوقي بين مختلف الأقطار”، داعيا إلى اعتماد “المعاملة بالمثل في حال عدم تسهيل الإجراءات وعدم اعتماد الفيزا الإلكترونية”.

وعي وتحسيس

من جانبه، شدد وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك بالمغرب، على أهمية “عمليات التحسيس والوعي التي بإمكانها الحد من خضوع المواطنين لابتزاز شبكات الوسطاء واستغلالها معطياتهم الشخصية في أنشطة مشبوهة”.

ولم يَنْفِ مديح، في حديث لهسبريس، أن “هناك تقصيرا واضحا من السلطات المسؤولة عن منح تأشيرات ولوج دول أوروبية تقع ضمن فضاء شنغن”؛ إلا أنه شدد على أن “معاملة المستهلك بمنطق حماية حقوقه تقتضي أن يكون المُوَرّد يمارس نشاطا ذا طبيعة مهنية أو تجارية كما هو منصوص عليه في القوانين الجاري بها العمل؛ بينما في أغلب الحالات نجد الأمر يتعلق بشركة خدمات للوساطة تقوم بأداء مهامها بمقابل مادي للراغبين المترشحين للحصول على تأشيرة”.

وخلص الفاعل ذاته إلى “التنويه بعمل مهم قامت به اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عندما تدخلت بحزم ضد إشكال تسريب معطيات المغاربة المتقدمين للفيزا”.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *