مراكز “فيزا شنغن” تستقبل المغاربة الباحثين عن التأشيرة في ظروف “مُهينة”
في ظروف يَعتبرها البعض “مُهينة” لكرامة المواطن المغربي، يتجمهر عشرات الأشخاص، صباح كل يوم، أمام مراكز تقديم طلبات الحصول على تأشيرة الدخول إلى الاتحاد الأوروبي، لا سيما الدول التي تَعرف إقبالا كبيرا من طرف المغاربة الراغبين في السياحة أو زيارة أقاربهم أو العلاج والدراسة.
في أحد الشوارع الرئيسية في مدينة الدار البيضاء، وانطلاقا من الساعات الأولى من الصباح، يتكدس عشرات الراغبين في نيل تأشيرة شنغن أمام أحد المراكز الوسيطة بين طالبي “الفيزا” والقنصليات الأوروبية، تحت أشعة شمس حارقة، في ظروف تنعدم فيها أبسطة شروط الراحة.
“يا ربي السلامة كلشي باغي يخوي المغرب”، علق سائق سيارة الأجرة على المشهد، الذي وصفه بأنه “إهانة للمغاربة”.
في السابق، كانت القنصليات الأوروبية هي مَن تسهر على استقبال المواطنين المغاربة الراغبين في الحصول على التأشيرة، في مقارّها؛ غير أن أغلبها توجَّه، خلال السنوات الأخيرة، إلى التعاقد مع مراكز خاصة، وهي العملية التي تنتقدها جمعيات حماية المستهلك، بدعوى أن هذه المراكز تطّلع على المعطيات الشخصية للمواطنين، من خلال حصولها على وثائقهم الشخصية، إضافة إلى استقبال المواطنين في “ظروف غير لائقة”.
في هذا الإطار، قال بوجمعة موجي، الكاتب العام لجمعية حماية المستهلك بالدار البيضاء، إن هذه المراكز “لا تُولي أي اعتبار لراحة المواطنين الذين يقصدونها لتقديم طلب الحصول على تأشيرة شنغن”، معتبرا أنه “من غير المقبول أن يظل المواطنون واقفين تحت أشعة الشمس لساعات”.
ولفت موجي إلى أن المواطنين الذين يتكدسون أمام مراكز التأشيرة منهم المرضى، ومنهم الكبار في السن، ومنهم مَن هو قادم من مدن أخرى بعيدة، ذاهبا إلى القول: “حرام أن تتم معاملتهم بهذا الشكل، رغم أنهم يدفعون أموالا للحصول على الفيزا”.
وبالرغم من أن المغاربة يدفعون مقابلا ماليا مهما للتقدم بطلب الحصول على “فيزا شنغن”، يبدأ بالمبلغ المؤدّى نظير الحصول على موعد، ثم رسوم التأشيرة، إضافة إلى “المعاناة” التي يتكبدونها أمام مراكز المكلفة بتلقي الطلبات، فإن ذلك لا يشفع لكثير منهم بنيل الوثيقة التي تخوّل لهم الدخول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي، إذ تُرفض نسبة كبيرة من الطلبات.
وشدد الكاتب العام لجمعية حماية المستهلك بالدار البيضاء على أن الجهات المَعنية في المغرب مطالبة بالتدخل من أجل “ضمان حماية كرامة وقيمة المواطنين المغاربة”، مضيفا: “صحيح أن تلك المراكز تتعامل مع القنصليات الأجنبية التي لها قوانينها الخاصة؛ ولكن هذا لا يعفيها من تحمّل مسؤولياتها”.



