“كورونا” يقلص أمد الحياة في أوروبا وأمريكا .. والمغرب يترقب “دراسات صحية”

تستمر تداعيات جائحة كورونا في توسيع هوامش الضرر الذي لحق الإنسان خلال السنوات الثلاث الماضية، بعدما سجلت أوروبا أعلى معدل انخفاض في متوسط الأعمار منذ الحرب العالمية الثانية.

ووفقا لدراسة نشرتها مجلة “Nature”، همت 27 دولة أوروبية فضلا عن الولايات المتحدة الأمريكية والشيلي، فقد سجل أكبر انخفاض في متوسط الأعمار في بلغاريا، التي فقدت 3.5 سنوات من أمد العمر، تليها بولندا التي فقدت 2.8 سنة، وبعدها أمريكا بـ 2.4 سنة.

لكن في مقابل هذه الانخفاضات، شهدت النرويج زيادة في أمد الحياة خلال فترة كورونا بشهرين، والسبب، وفق الدراسة ذاتها، هو حملة التطعيم المبكرة، ثم النظام الصحي الممتاز الذي تتوفر عليه.

وبالنسبة للسلطات الصحية المغربية، فمن السابق لأوانه الخروج بخلاصات في هذا الباب تعني البلاد، مؤكدة ضرورة انتظار مرور الجائحة بشكل نهائي من أجل مباشرة دراسات صحية وديموغرافية تبحث في “أمد الحياة”.

سعيد عفيف، عضو اللجنة العلمية للتلقيح، نفى أن يكون المغرب معنيا بهذا المشكل، معتبرا أن “كوفيد-19” خلف أمورا سيئة عديدة بالنسبة لكبار السن؛ أولها قلة أو انعدام الحركة والدينامية الاجتماعية.

وأضاف عفيف، في تصريح لهسبريس، أن غياب الحركة والمكوث في المنزل خلفا أعطابا نفسية عديدة وولدا مشاعر الخوف لدى الناس، مشيرا إلى أن حالات الاكتئاب ارتفعت بشكل كبير بعد الجائحة.

وبالنسبة للوضعية الوبائية الحالية، فهي جيدة، وفق المتحدث، مشيرا إلى أن نسبة ملء أسرة الإنعاش ضعيفة جدا، كما أن عملية التلقيح تمضي بالشكل اللازم واستعادت وتيرتها العادية المعهودة بعد تسجيل تراجعات.

سعيد متوكل، عضو اللجنة العلمية للتلقيح ضد كورونا، أورد أن الحكم بخصوص انخفاض متوسط الأعمار يقتضي دراسات صحية وديموغرافية، مشيرا إلى أن الوضعية لم تتضح بعد، وأن فهم مخلفات الجائحة يقتضي انتظار نهايتها بشكل تام.

وأضاف متوكل، في تصريح لهسبريس، أن “النهاية ستكون خلال السنة المقبلة، وسنة 2025 ستمكن الباحثين من فهم ما جرى بالضبط”، مؤكدا صعوبة الخروج باستنتاجات في السياقات الحالية.

وأردف الخبير في علم الفيروسات أن “أمد الحياة يختلف من بلد إلى بلد، وفهمه يستحضر بالدرجة الأولى كيف دبرت الدولة فترة الجائحة، فضلا عن مستوى عيش السكان ومدى التزامهم بالتعليمات وتشبعهم بثقافة المواطنة”.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *