غياب المراقبة يقوض جهود السلطات لاستعادة النظام بمراكش

في ظل التحديات التي تواجهها مدينة مراكش على مستوى تنظيم الفضاءات العمومية، يبرز غياب المراقبة كعامل أساسي يقوض جهود السلطات في إعادة النظام إلى الأحياء والشوارع، خاصة فيما يتعلق بظاهرة احتلال الملك العمومي التي باتت منتشرة بشكل لافت ومستفز.

ويعد غياب المراقبة المستمرة على أرض الواقع، العقبة الكبرى أمام استعادة النظام، فالتدخلات، وإن كانت ناجعة في بعض الأحيان، سرعان ما تتلاشى نتائجها لتعود الأمور إلى ما كانت عليه، وهنا تكمن أهمية التتبع الدوري الذي شدد عليه الوالي رشيد بنشيخي في اجتماع له مع السلطات المحلية، لضمان استدامة النتائج وتفعيل التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين.

التفشي الفاحش لاحتلال الملك العمومي بمدينة مراكش بمختلف أنواعه، سواء احتلال الأرصفة من طرف السيارات والدراجات النارية أو المقاهي والمحلات، وكذا الشوارع والطرقات، بات إشكالية كبيرة تثير استياء الساكنة والزوار على حد سواء، لما لها من تأثير مباشر على جمالية المدينة وانسيابية الحركة في شوارعها وأحيائها.

ويرى متتبعون للشأن المحلي، أن معالجة الظاهرة تتطلب مقاربة شمولية، تقوم على تكثيف الدوريات الميدانية وتفعيل القوانين بشكل صارم، إلى جانب توفير بدائل مناسبة للبائعين المتجولين وتنظيم الأسواق الشعبية، حتى لا تتحول الأرصفة والطرق إلى فضاءات مشغولة على حساب الراجلين والسائقين.

كما شدد المهتمون على أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وأمنية وجماعية، لضمان استدامة النتائج المحققة، مؤكدين أن تحرير الملك العمومي ليس مجرد حملة ظرفية، بل هو ورش مستمر لحماية جمالية المدينة وضمان حق الجميع في استعمال الفضاءات العامة بشكل منظم وآمن.

وكان رشيد بنشيخي والي جهة مراكش آسفي بالنيابة، شدد خلال اجتماع له على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف المتدخلين، ودعا الكتاب العامين ورجال السلطة إلى مواكبة ميدانية منتظمة لمجموعة من الإشكاليات من ضمنها احتلال الملك العمومي المتفشي في المدينة بشكل مستفز، والعمل على تنفيذ برامج تدخلية دقيقة وناجعة، تستند إلى مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار تطلعات المواطنين وتحترم الضوابط القانونية.

كما أعطى تعليماته الصارمة بخصوص التتبع الدوري لمدى تنفيذ هذه التوصيات، مشددا على أهمية التنسيق المحكم بين السلطات المحلية والمصالح الجماعية، بما يضمن نجاعة التدخلات وتحقيق نتائج مستدامة على أرض الواقع.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *