فرنسا تعلن عن ثالث حالة وفاة لرضيع بعد استهلاك حليب أطفال ملوث
باريس – أعلنت السلطات الصحية الفرنسية، اليوم الأربعاء 11 فبراير، عن تسجيل ثالث حالة وفاة لرضيع تبين أنه تناول حليباً مخصصاً للأطفال ضمن المنتجات التي شملتها عمليات سحب واسعة خلال الأشهر الأخيرة، وذلك على خلفية التلوث بسموم بكتيرية تعرف باسم “سيريوليد”.
وذكرت خلية الأزمات الصحية التابعة لوزارة الصحة الفرنسية في بيان لها، أن ثلاثة إخطارات بوفاة رُضّع تم إبلاغ السلطات بها، مشيرة إلى أن جميع هؤلاء الأطفال سبق لهم استهلاك حليب مصنّع ضمن الدفعات المقرر سحبها. وأكدت الوزارة أنه لم يتم حتى الآن إثبات أي علاقة سببية علمية بين الوفيات واستهلاك الحليب الملوث.
وكانت أول حالتين لرضيعين قد سُجلتا في 23 ديسمبر الماضي قرب أنجيه لطفل يبلغ من العمر 27 يوماً، وفي 8 يناير قرب بوردو لرضيع عمره 14 يوماً. أما الحالة الثالثة فقد فتحت بشأنها النيابة العامة في تولوز تحقيقاً قضائياً للبحث في ملابسات الوفاة وأسبابها، وفق ما أفاد مصدر قضائي لصحيفة “لوموند”.
وأضافت الوزارة أن الوكالات الصحية الجهوية تلقت حوالي خمسين إخطاراً، من بينها 14 حالة استشفاء بسبب الاشتباه في تناول منتجات ملوثة، تم التأكد من ثماني حالات منها أنها استهلكت فعلاً حليباً خاضعاً للسحب، إلا أن التحاليل لم تثبت حتى الآن مسؤولية السموم المذكورة في هذه الحالات. وأشارت الوزارة إلى أن جميع الأطفال الذين تم إدخالهم المستشفى غادروه في ما بعد.
وتعود أزمة تلوث الحليب إلى اكتشاف مادة “سيريوليد” في مكون أساسي مشترك بين عدة علامات تجارية كبرى، ويتعلق الأمر بزيت نباتي يستخدم في تركيب حليب الأطفال ويتم استيراده من مورد صيني. وأدت هذه الفضيحة إلى عمليات سحب واسعة شملت منتجات “نستله”، “لاكتاليس”، “دانون”، و”فيتاجيرمين”، في فرنسا وعشرات البلدان حول العالم.
وقد سارعت السلطات الأوروبية في بداية فبراير الجاري إلى تشديد معايير السلامة عبر خفض الحد الأقصى المسموح به من سموم “سيريوليد” في حليب الأطفال، في حين بادرت فرنسا إلى تطبيق هذا المعيار المشدد فوراً.
وفي خضم هذه الأزمة، تواصل الشركات الكبرى مواجهة دعاوى قضائية جماعية من قبل منظمات حماية المستهلك وعائلات الضحايا، التي تتهم السلطات والشركات المصنعة بالتأخر في الإبلاغ عن المخاطر وسحب المنتجات الملوثة. كما يطالب أولياء أمور ضحايا بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية وتوفير تعويضات عادلة.
ودعت وزارة الصحة الفرنسية الآباء الذين لاحظوا ظهور أعراض خطيرة على أطفالهم، استدعت إدخالهم المستشفى، إلى الاحتفاظ بعلب الحليب المستخدمة في مكان آمن، والإبلاغ عنها عبر منصة “سيغنال كونسو” التابعة لمديرية المنافسة ومكافحة الاحتيال، تمهيداً لاسترجاعها وتحليلها.
وتعد فرنسا البلد الأوروبي الوحيد الذي سجل حتى الآن وفيات مؤكدة بعد استهلاك حليب أطفال ملوث بالسموم، في حين أبلغت دول أخرى مثل بريطانيا عن عشرات حالات الاستشفاء دون تسجيل وفيات، ودون إثبات علمي لارتباطها بالسموم المذكورة.



