صيادلة المغرب يطالبون بمراجعة أسعار الأدوية ونموذج اقتصادي جديد

خلص المشاركون في المؤتمر الدولي الثامن لجمعية عالم الصيادلة المغاربة “إم فارما”، الذي انعقد السبت 27 شتنبر 2025، إلى مجموعة من التوصيات الرامية إلى النهوض بالقطاع الصيدلي وحل أزماته.
ودعا المؤتمر إلى مراجعة مشروع وزارة الصحة المتعلق بتحديد ثمن الأدوية، واعتماد “مقاربة تشاركية فعلية مع الصيادلة”، وبإحداث نموذج جديد لفائدة الصيدليات لا يقتصر على هامش الربح فقط.
وأوصى المشاركون وزارة الصحة بتشديد رقابتها على بيع الأدوية خارج المسلك القانوني. ودعا المؤتمر إلى التعجيل بإجراء انتخابات المجالس الجهوية لهيئة الصيادلة.
كما طالب المؤتمر بالتوقف عن محاكمة الصيادلة بمقتضى قوانين تعود إلى عهد الحماية الفرنسية، والمطالبة بتغيير وتجويد هذه القوانين.
وانعقدت هذه الدورة تحت شعار “الصيدلاني والعمل الإنساني”، حيث سلطت الضوء على الأدوار الإنسانية التي يضطلع بها الصيدلاني من خلال تقديم مبادرات نوعية. وقد جرى التذكير بالدور الكبير الذي قام به الصيادلة إبان الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز، إذ وفروا الأدوية، وحضروا ميدانيا لمواساة الضحايا وتقديم الدعم المادي والمعنوي. كما لا ينكر أحد ما قاموا به خلال أزمة “كوفيد 19″، من خدمات جليلة ساعدت المغرب على تجاوز هذه المرحلة الصعبة، على غرار باقي بلدان العالم.
الندوة الرئيسية التي تلت الكلمات الافتتاحية خصصت لمناقشة المحور الأساسي للمؤتمر “الصيدلاني والعمل الإنساني”. وقدمت خلالها إلهام السعدي، صيدلانية بخنيفرة وعضوة المكتب الوطني للجمعية، وفاطمة براق، صيدلانية بسلا وعضوة المكتب الوطني لجمعية “إم فارما”، عرضا لمختلف أوجه العمل الإنساني الذي يقوم به صيادلة الجمعية، والذي يتجاوز الجانب الصحي ليشمل مبادرات خيرية كحفر الآبار في المناطق التي تعاني من خصاص في مياه الشرب، ومساعدة المحتاجين عبر ربوع المغرب.
وأكد المتدخلون أن دور الصيدلاني لا يتوقف عند صرف الأدوية، بل يشمل التوعية الصحية، تقديم النصائح، والإسهام في تنزيل السياسات الصحية.
وفي هذا السياق، شددوا على أن إشراك الصيادلة يعد أساسيا لإنجاح أي سياسة صحية، منتقدين المقاربة الحكومية الحالية التي بحسبهم تقصي الصيادلة من المشاركة في صياغة السياسات العمومية في القطاع.
في كلمتها الافتتاحية، أبرزت حسناء مموني، رئيسة الجمعية، أن “الصيدلاني يقوم بأدوار طلائعية في خدمة المجتمع”، موضحة أن هذه الأدوار لا تقتصر على الاستماع للمريض وتقديم النصائح، بل تتعداها إلى العمل الميداني في مختلف المبادرات الإنسانية. واستشهدت بجهود الصيادلة خلال الكوارث الطبيعية الأخيرة، خاصة زلزال الحوز بالمغرب وإعصار دانيال في ليبيا.
في المقابل، انتقدت مموني الوضعية الراهنة للعلاقة مع وزارة الصحة، مبرزة أن ثمار عمل مشترك استمر سنتين قد أُجهضت. ووصفت مشروع المرسوم الجديد للوزارة بشأن تحديد ثمن الأدوية بأنه “مرتبك” ولا يلتزم بالتدابير المصاحبة الموعودة، معتبرة أنه “لا يبشر بخير” لأنه لا يجيب عن الإشكالات التي يعانيها القطاع.



