خبير اقتصادي لـ”كشـ24”: التداول الرقمي بالمغرب في حاجة لإطار قانوني يحمي الشباب من النصب

أكد الخبير الاقتصادي محمد صلوح، في تصريح خص به موقع كشـ24، أن التداول بالعملات الرقمية أصبح اليوم من بين المجالات التي تستقطب اهتمام شريحة واسعة من الشباب المغربي، غير أنه لا يزال يواجه مجموعة من التحديات القانونية والاقتصادية في غياب إطار تنظيمي واضح.
وأوضح صلوح أن الإشكال الأساسي يكمن في غياب نص قانوني يؤطر عمليات التداول الرقمي، خاصة في ظل القيود التي يفرضها قانون الصرف الجاري به العمل في المغرب، والذي لا يسمح بممارسة هذا النوع من المعاملات عبر المنصات الرقمية، مشيرا إلى أن هذا الوضع يدفع الشباب إلى فتح حسابات على منصات أجنبية والقيام بمعاملات مالية بشكل غير رسمي، ما يعرضهم لعقوبات محتملة ذات طابع جنحي أو جنائي، رغم أن العديد منهم يحقق أرباحا معتبرة من هذا النشاط.
وأضاف المتحدث ذاته أن المغرب في أمس الحاجة إلى تقنين هذا المجال من خلال وضع إطار قانوني شفاف، لا يشمل فقط تنظيم عمليات الصرف، بل أيضا إدماج هذه المعاملات ضمن نظام جبائي ملائم، يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الاقتصاد المغربي ويستأنس بتجارب دول مماثلة، وأوضح أن هذا التقنين سيساهم في حماية المستثمرين وتمكين الدولة من مواكبة التحولات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي.
وبخصوص تقييمه لمستوى وعي الشباب المغربي المستثمر في هذا المجال، اعتبر صلوح أن هناك فئة واعية ومتمرسة استطاعت أن تكتسب خبرة ومهارات بفضل الشغف، والاطلاع المستمر، والتحصيل الذاتي، خصوصا وأن العديد من الشباب يتوفرون على الكفاءات اللغوية والتقنية التي تتيح لهم التكوين والانخراط في هذا المجال باحترافية، غير أنه في المقابل، تسجل حالات كثيرة من الشباب الذين يدخلون المجال بدافع الفضول أو رغبة في الربح السريع، فيقعون ضحايا للاحتيال أو الخسائر بسبب غياب التأطير والمعرفة الكافية بطبيعة المخاطر المرتبطة بالتداول الرقمي.
وفي ختام تصريحه، شدد صلوح على ضرورة تعزيز الثقافة المالية لدى الشباب، وتوفير آليات تأطير وتوجيه ممنهجة، إلى جانب إشراك خبراء ومهنيين في وضع خارطة طريق وطنية للتعامل مع التداول الرقمي، باعتباره رافعة واعدة في سياق التحول الرقمي والاقتصاد البديل.



