جودار : البرنامج الانتخابي للاتحاد الدستوري يسعى إلى جعل المواطن يشعر بأثر النمو الاقتصادي
الدار البيضاء – 15 شتنبر 2026
أكد الأمين العام للاتحاد الدستوري، محمد جودار، أن البرنامج الانتخابي للحزب يركز بالأساس على جعل المواطن يشعر بشكل مباشر بأثر النمو الاقتصادي، من خلال خلق فرص الشغل وتحسين الخدمات العمومية وضمان تكافؤ الفرص.
وأوضح جودار، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، أن البرنامج الانتخابي للاتحاد الدستوري انطلق من سؤال جوهري يتعلق بكيفية جعل ثمار النمو الاقتصادي تصل إلى المواطن، مشددا على ضرورة الانتقال من مؤشرات النمو المجردة إلى تحسين ملموس في حياة المواطنين.
وفي هذا السياق، يراهن الحزب على ما يسميه “اقتصاد الفرص العادلة”، القائم على تشجيع المبادرة الحرة والاستثمار، ورفض اقتصاد الامتيازات والاحتكار.
التشغيل وربط التكوين بحاجيات الاقتصاد
وفي مجال التشغيل، دعا الأمين العام للاتحاد الدستوري إلى اعتماد سياسة وطنية مندمجة تربط التعليم والتكوين بحاجيات الاقتصاد وسوق الشغل، إلى جانب تشجيع الاستثمار المنتج ومنح المقاولات حوافز مقابل خلق فرص شغل مستقرة ومستدامة.
واعتبر أن معالجة إشكالية التشغيل تقتضي مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الظرفية، وتربط بين الاستثمار والتكوين وتأهيل الموارد البشرية، بما يسمح بتوفير فرص حقيقية أمام الشباب.
العدالة الترابية والسيادة الاقتصادية
وشكلت العدالة الترابية أيضا محورا أساسيا في تصور الاتحاد الدستوري، حيث شدد جودار على أنه لا يمكن القبول باستمرار الفوارق بين المراكز والمناطق القروية والجبلية، أو بين الجهات على مستوى الاستثمار والخدمات والفرص.
كما يراهن الحزب على الإقلاع الإنتاجي وتعزيز السيادة الاقتصادية، من خلال دعم الصناعة الوطنية والفلاحة والقطاع الرقمي، فضلا عن تعزيز الأمن المائي والدوائي.
المشاركة السياسية وبناء الثقة
وبخصوص المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، اعتبر جودار أن المدخل الأساسي لتشجيع المواطنين على التصويت يتمثل في تقديم عرض انتخابي جاد وبرامج واقعية، إلى جانب ترشيح كفاءات قادرة على الترافع عن قضايا الساكنة والدفاع عن مصالحها داخل المؤسسات المنتخبة.
وفي ما يتعلق بالعزوف الانتخابي، أكد أنه لا توجد “وصفة سحرية” لمعالجة هذه الظاهرة، مشددا على أن الثقة لا تبنى بالخطابات الظرفية، وإنما بالوضوح والمصداقية والوفاء بالالتزامات.
وبالنسبة للشباب، أوضح أن إشراكهم لا ينبغي أن يقتصر على دعوتهم إلى التصويت يوم الاقتراع، بل يتعين منحهم مكانة حقيقية في العمل السياسي والمؤسساتي، عبر إشراكهم في إعداد البرامج وتوسيع حضورهم في الترشيحات.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الاتحاد الدستوري اعتمد مقاربة مؤسساتية تؤطرها لجنة الانتخابات، وفق معايير واضحة، في مقدمتها النزاهة والحضور الميداني والالتزام بقيم الحزب ومبادئه، فضلا عن القدرة على الترافع عن قضايا المواطنين داخل المؤسسات المنتخبة.
التحالفات رهينة بنتائج الاقتراع
وعن التحالفات والتموقع السياسي للحزب بعد الانتخابات، اعتبر الأمين العام للاتحاد الدستوري أن الحديث عن التحالفات قبل أن يقول المواطنون كلمتهم يبقى أمرا سابقا لأوانه.
وذكر في هذا الصدد بأن الحزب قضى قرابة 22 سنة بين المعارضة والمساندة النقدية، معتبرا أن الوقت قد حان للمساهمة في تدبير الشأن الحكومي، بالنظر إلى ما يملكه الاتحاد الدستوري من كفاءات وطاقات وخبرة قادرة على العطاء.
تقييم الحصيلة الحكومية والقدرة الشرائية
وفي معرض تقييمه للحصيلة الحكومية الحالية، أكد جودار أن الاتحاد الدستوري يتعامل معها بروح المسؤولية والإنصاف، بعيدا عن منطق المزايدة أو التبخيس.
واعتبر أن الموضوعية تقتضي الاعتراف بأن الولاية الحكومية الحالية عرفت إطلاق عدد من الأوراش والإصلاحات المهمة، مع ضرورة تقييم أثر هذه السياسات على المواطن.
أما بخصوص القدرة الشرائية، فقال إن الإشكال “بنيوي لا ظرفي”، موضحا أن الحزب يراهن على تنظيم الأسواق وتقليص الوساطة غير المنتجة، بدلا من الاقتصار على الدعم الظرفي.
من إطلاق الأوراش إلى قياس أثرها
وخلص الأمين العام للاتحاد الدستوري إلى أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تعرف انتقالا من “منطق إطلاق الأوراش الحكومية إلى منطق قياس أثرها على المواطن”، معتبرا أن تحقيق هذا الهدف يقتضي توسيع دائرة المستفيدين من ثمار التنمية، وضمان وصول النمو الاقتصادي إلى مختلف فئات المجتمع والمجالات الترابية.



