تزوير المركبات بالناظور.. أسلوب إجرامي جديد يخدم شبكات التهريب

تزوير المركبات بالناظور.. أسلوب إجرامي جديد يخدم شبكات التهريب
ناظورسيتي: متابعة

تحولت السيارات الحاملة للوحات ترقيم وهياكل مزورة إلى وسيلة تمويه رئيسية تعتمد عليها شبكات تهريب المخدرات والاتجار بالبشر بأقاليم الناظور والدريوش والحسيمة، في محاولة لتجاوز المراقبة الأمنية وتسهيل تنقلاتها عبر الطرق الساحلية والمحاور الوطنية، وسط تشديد متواصل من طرف مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي والجمارك.

وتشير معطيات متطابقة إلى أن هذه المركبات تبدأ رحلتها غالباً من عمليات سرقة أو اقتناء سيارات في ظروف مشبوهة، قبل نقلها إلى مستودعات سرية تخضع فيها لتغييرات دقيقة تشمل الهياكل والوثائق وصفائح الترقيم، بما يمنحها هوية جديدة يصعب كشفها في المراقبة الأولية.

وتستغل الشبكات الإجرامية هذا النوع من السيارات لإرباك السدود القضائية المنتشرة بالطريق الساحلي الرابط بين الحسيمة والناظور، وكذا الطريق الوطنية رقم 2، إضافة إلى استعمالها في نقل المخدرات والمحروقات والسلع المهربة، فضلاً عن تهريب المهاجرين السريين نحو السواحل المتوسطية.

كما تلجأ هذه الشبكات، وفق المعطيات ذاتها، إلى التخلي عن المركبات والفرار عند تضييق الخناق الأمني، ما يعقد مسار التحقيقات ويؤخر تحديد المالكين الحقيقيين أو الجهات المتورطة في عمليات التزوير.

وتؤكد التحقيقات التي تباشرها الضابطة القضائية أن نسبة مهمة من السيارات المحجوزة في قضايا التهريب والاتجار بالمخدرات يتبين لاحقاً، بعد إخضاعها للخبرات التقنية، أنها تحمل وثائق ولوحات ترقيم مزيفة.




ورغم تعقيد هذا الأسلوب الإجرامي، تواصل المصالح الأمنية تنفيذ عمليات ميدانية مكثفة أسفرت في الآونة الأخيرة عن توقيف مشتبه فيهم وحجز مركبات مزورة.

وفي هذا السياق، تمكن تنسيق أمني مشترك بالناظور من توقيف شاب مبحوث عنه في قضايا تتعلق بالاتجار بالمخدرات القوية والتزوير، مع حجز سيارة ودراجة نارية تحملان صفائح مزيفة وميزان إلكتروني.

وفي عملية أخرى وصفت بالنوعية، نجحت عناصر الشرطة القضائية بالناظور، بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في تفكيك شبكة للهجرة السرية والاتجار بالبشر، حيث أسفرت العملية عن حجز محركات بحرية و66 صفيحة من مخدر الشيرا و10 سيارات، استعمل بعضها بلوحات مزورة لنقل المرشحين للهجرة.

وعلى مستوى المنافذ الحدودية، سبق للمصالح الجمركية بمعبر باب مليلية، بتنسيق مع النيابة العامة المختصة، أن شددت إجراءات المراقبة على السيارات القادمة من الثغر المحتل، ما أدى خلال فترات سابقة إلى حجز عشرات المركبات، بينها سيارة فاخرة ظلت تتنقل بوثائق مزيفة لمدة طويلة، وأخرى تحمل صفائح تسجيل تعود لجرار فلاحي.

ويرى متابعون أن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في الوصول إلى الشبكات المتخصصة في تزوير الهياكل والأرقام التسلسلية للمركبات، خاصة في ظل لجوء المهربين إلى الصمت أو التخلي عن السيارات المستعملة في العمليات الإجرامية، وهو ما يساهم في استمرار صدور مذكرات بحث وطنية بحق مشتبه في تورطهم في هذه الأنشطة غير المشروعة.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *