الناظور يرسم خريطة طريق لـ 20 سنة قادمة.. دراسة استراتيجية لتأهيل شبكة النقل استعدادا لتشغيل الميناء
يستعد إقليم الناظور لإطلاق مرحلة جديدة من التخطيط الترابي واللوجستي، من خلال دراسة واسعة تروم تطوير شبكات النقل والربط الطرقي استعدادا لدخول ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة التشغيل الكامل، باعتباره أحد أكبر المشاريع المينائية المنتظرة على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط.
وتأتي هذه المبادرة في ظل توقعات بارتفاع كبير في حركة البضائع والشاحنات والمسافرين خلال السنوات المقبلة، ما يفرض إعادة النظر في جاهزية البنية التحتية الحالية وقدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية واللوجستية المرتبطة بالميناء الجديد.
وينطلق المشروع من تشخيص أولي يعتبر أن عددا من المحاور الطرقية الرئيسية، وعلى رأسها الطرق الوطنية رقم 2 و15 و16 و19، قد تواجه ضغوطا متزايدة مع تنامي الأنشطة المرتبطة بالميناء ومطار الناظور العروي والمناطق الصناعية الحالية والمستقبلية.
ولا تقتصر الدراسة على تشخيص الوضع الحالي واقتراح حلول آنية، بل تعتمد رؤية زمنية تمتد على مدى عقدين كاملين. فبعد مرحلة التشخيص وإعداد السيناريوهات المختلفة، سيتم وضع مخطط توجيهي شامل يتضمن برنامجا زمنيا موزعا على ثلاث مراحل رئيسية: إجراءات استعجالية قصيرة المدى خلال الفترة الممتدة من 0 إلى 5 سنوات لمعالجة الاختلالات الأكثر إلحاحا، ومشاريع مهيكلة متوسطة المدى بين 5 و10 سنوات لمواكبة التوسع الاقتصادي واللوجستي المنتظر، ثم مشاريع تحويلية كبرى تمتد من 10 إلى 20 سنة بهدف بناء منظومة نقل متكاملة قادرة على استيعاب النمو المرتبط بميناء الناظور غرب المتوسط وباقي المشاريع الاقتصادية بالجهة.
وفي هذا الإطار، ستشمل المرحلة الأولى إعداد قاعدة بيانات جغرافية دقيقة لرصد وضعية الشبكة الطرقية وتحديد نقاط الاختناق المروري والمقاطع التي تعرف نسبا مرتفعة من الحوادث أو تعاني من محدودية الطاقة الاستيعابية، إلى جانب دراسة حركة التنقل الحالية والمتوقعة خلال السنوات الخمس والعشر والعشرين المقبلة.
أما المرحلة الثانية فستركز على إعداد ومقارنة عدة سيناريوهات للتطوير، من بينها تحديث وتوسعة البنيات الحالية، وإنشاء مسارات خاصة بالشاحنات الثقيلة، فضلا عن اعتماد حلول رقمية وأنظمة ذكية لتدبير حركة المرور، مع دراسة إمكانيات تعزيز التكامل بين النقل الطرقي والسككي والبحري.
ووفق التصور المطروح، سيتم تقييم كل سيناريو وفق معايير متعددة تشمل الكلفة المالية، ونجاعة الحركة المرورية، والأثر البيئي، ومدى قبول الساكنة المحلية للمشاريع المقترحة.
وفي المرحلة الختامية، سيتم إعداد مخطط توجيهي شامل يحدد المشاريع ذات الأولوية على المدى القصير والمتوسط والبعيد، مع تقديم تقديرات مالية وآليات تمويل ومقترحات للجهات المشرفة على التنفيذ.
كما تولي الدراسة أهمية خاصة للبعد البيئي، إذ تشترط المحافظة على المناطق الطبيعية والأراضي الفلاحية ذات القيمة العالية، وتقليص التأثيرات المرتبطة بالضجيج والانبعاثات، فضلا عن حماية الممرات البيئية بالإقليم.
ويتميز هذا المشروع بانخراط عدد من المؤسسات والقطاعات المعنية منذ المراحل الأولى لجمع المعطيات، في خطوة تعكس توجها نحو اعتماد مقاربة تشاركية تضمن تنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين.
ويرى متابعون أن هذه الدراسة تمثل خطوة استباقية مهمة، إذ تراهن السلطات المحلية على معالجة تحديات الربط والنقل قبل بدء الارتفاع الفعلي في حجم الأنشطة المرتبطة بالميناء، بما يعزز جاذبية الناظور للاستثمارات الصناعية واللوجستية، ويؤهل المنطقة للعب دور محوري في حركة التجارة البحرية بالمتوسط خلال السنوات المقبلة.



