الحبس النافذ في حق المشجع الجزائري رؤوف بلقاسمي بعد سلوك مشين بالمدرجات

متابعة : إبراهيم فاضل.

أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط، مساء اليوم الاثنين 19 يناير 2026، حكمًا حازمًا في حق المشجع الجزائري رؤوف بلقاسمي، المعروف إعلاميًا بلقب “البوّال”، بعدما ثبت تورطه في سلوك لا أخلاقي داخل ملعب مولاي الحسن بالعاصمة الرباط، خلال المباراة التي جمعت المنتخب الجزائري بنظيره منتخب الكونغو الديمقراطية.
وقضت هيئة الحكم بإدانة المعني بالأمر بثلاثة أشهر حبسًا نافذًا، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 500 درهم، وذلك بعد متابعته بتهم تتعلق بالإخلال العلني بالحياء، ونشر محتويات مخلة بالآداب العامة خلال تظاهرة رياضية. وهي الأفعال التي أقدم على توثيقها بنفسه عبر بث مباشر على حسابه الشخصي بمواقع التواصل الاجتماعي، في استخفاف واضح بالقانون وبقيم المجتمع.
وما أقدم عليه بلقاسمي لا يمكن اعتباره مجرد “تصرف طائش” أو “انفعال لحظي”، بل هو فعل واعٍ ومقصود، ارتُكب داخل فضاء عمومي مخصص للرياضة، وأمام جمهور يضم عائلات وأطفالًا، وفي سياق تظاهرة قارية يفترض أن تجسد أسمى معاني التنافس الشريف والاحترام المتبادل.
ولا يقل خطورة عن الفعل نفسه، إصرار صاحبه على توثيقه ونشره، في سلوك يعكس منطق الاستفزاز والبحث عن الإثارة الرخيصة، ولو على حساب القيم الأخلاقية وصورة الرياضة الإفريقية، بل وصورة الجماهير المنتمية إلى المنتخبات المشاركة.
وقد اعتبرت النيابة العامة، بحق، أن ما صدر عن المتهم يشكل مساسًا بالنظام العام، وإهانة صريحة لحرمة الفضاءات الرياضية، وهو ما ترجمته المحكمة بحكم واضح لا لبس فيه، يؤكد أن الملاعب ليست فضاءً للفوضى أو الانحلال، بل مؤسسات اجتماعية وثقافية تخضع للقانون، شأنها شأن باقي الفضاءات العمومية.
ويأتي هذا الحكم في سياق توجه قضائي صارم يهدف إلى تطهير الملاعب من السلوكيات المنحرفة، ووضع حد لكل من يسيء إلى الرياضة باسم التشجيع، أو يتخذ من المباريات منصة لبث التفاهة والانحطاط الأخلاقي.
وإدانة رؤوف بلقاسمي لا تمثل انتصارًا على شخص بعينه، بقدر ما تشكل رسالة ردع قوية لكل من يعتقد أن المدرجات فضاء خارج القانون، أو أن الشهرة الرقمية تبرر السقوط الأخلاقي. فالرياضة لا تُختزل في نتيجة مباراة، بل هي منظومة قيم، في مقدمتها الاحترام، والروح الرياضية، والالتزام بالسلوك الحضاري.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *