الجفاف والحرائق الغابوية.. تنامي المخاوف في بلجيكا

بروكسل فاتح غشت 2026 – وكالات

في وقت تشهد فيه عدة مناطق بأوروبا ارتفاعا في درجات الحرارة، وتواصل فيه الحرائق الغابوية اجتياح عدة مناطق، خاصة في فرنسا وإسبانيا والبرتغال، تتزايد مخاوف البلجيكيين من احتمال مواجهة بلدهم لسيناريوهات مماثلة، وسط تساؤلات بشأن مدى جاهزية البلاد للتصدي لمثل هذه الكوارث.

ورغم أن بلجيكا لم تكن، تاريخيا، من البلدان المعرضة لهذا النوع من المخاطر، الذي ظل أكثر شيوعا في منطقة البحر الأبيض المتوسط، فإنها ليست بمنأى عن تداعيات التغير المناخي، الذي يتجلى خلال السنوات الأخيرة في ارتفاع درجات الحرارة وتزايد فترات الجفاف، بما يهيئ ظروفا مواتية لاندلاع الحرائق.

وقال باسكال مورمال، الخبير في الأرصاد الجوية بالمعهد الملكي البلجيكي للأرصاد الجوية، إنه “حتى الآن، ظل هذا الخطر محدودا في بلجيكا، ولم يشهد البلد سوى حادثتين كبيرتين سنتي 1976 و2011، غير أن مخاطر حرائق الغطاء النباتي تتزايد بفعل الاحترار المناخي”. وبات شبح اندلاع “حرائق كبرى” على غرار تلك التي أتت، مؤخرا، على آلاف الهكتارات من الغابات في فرنسا وإسبانيا، يؤرق المتابعين، الذين يتساءلون عما إذا كانت بلجيكا مستعدة لمواجهة ظواهر مناخية متطرفة، يرجح أن تصبح أكثر تواترا خلال السنوات المقبلة، وفقا للتوقعات المتعلقة بتطور التغير المناخي.

وقد يتحقق هذا السيناريو في وقت أقرب مما هو متوقع، إذ تم تسجيل أكثر من 80 حريقا للغطاء النباتي في بلجيكا منذ بداية سنة 2026، بحسب إحصاء أجرته جامعة غنت، التي كانت قد أحصت 115 حريقا فقط خلال سنة 2025 بأكملها.

وأجرى باحثو الجامعة، بتعاون مع مركز تحليل مخاطر التغير المناخي، دراسة خلصت إلى أنه إذا كانت مخاطر الحرائق تهم، إلى حدود الآن، أساسا الفضاءات المفتوحة، مثل الأراضي البورية والمراعي والمستنقعات، دون الفضاءات الغابوية، فإن احتمال امتدادها مستقبلا إلى الغابات الكبرى يظل واردا، في ظل الاحترار المناخي الذي يؤدي إلى جفاف التربة ويزيد من قابلية اندلاع الحرائق. وأدرج المركز الوطني البلجيكي أزمات الحرائق الغابوية ضمن “المخاطر ذات الاحتمال المرتفع”، فيما رفع مركز تنسيق المخاطر ونقل الخبرات (كورتيكس) في جهة والونيا، التي تضم معظم الغابات البلجيكية، مستوى خطر الحرائق إلى الدرجة المرتفعة داخل الغابات، والمرتفعة جدا في الأوساط المفتوحة، وذلك منذ 28 يوليوز.

وفي مواجهة هذه المخاوف، سعت السلطات إلى طمأنة الرأي العام. وأكد رئيس الوزراء البلجيكي، بارت دي ويفر، أن بلاده “مستعدة” لمواجهة مثل هذه المخاطر، معتبرا، في الوقت نفسه، أنه يتعين “دراسة ما يجري حاليا في فرنسا وإسبانيا، وتقييم احتمال وقوع أحداث مماثلة” في بلجيكا. من جهته، أكد ديوان وزير الداخلية، برنارد كونتان، أن فرق الإطفاء البلجيكية “تتوفر اليوم على خبرة أكبر وتجهيزات أفضل، بما يمكنها من مكافحة حرائق الغابات والغطاء النباتي بفعالية”.

غير أن قائد جهاز الإطفاء بمدينة لييج، أوليفيي جوست، اعتبر أن “بلجيكا ليست مستعدة بشكل كامل بعد، ولا يزال هناك عمل ينبغي القيام به، لكننا أحرزنا، خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، تقدما كبيرا في مجالات الإجراءات والتكوين والتجهيزات”. وفي المقابل، أبدى رئيس الاتحاد البلجيكي لرجال الإطفاء، مارك جيلبير، شكا أكبر، مذكرا بأن بلجيكا لا تتوفر، إلى حدود اليوم، على طائرات “كانادير” المخصصة لإخماد الحرائق، ولا تمتلك سوى خمس مروحيات قادرة على إلقاء طن واحد من المياه، وهو ما اعتبره “غير كاف إطلاقا في حال اندلاع حريق كبير”، مضيفا أن معظم شاحنات الإطفاء المتوفرة “غير ملائمة للتدخل في المناطق الوعرة”.

وفي الوقت الراهن، تظل الوقاية من الحرائق واليقظة الشديدة إزاء الظروف المناخية السلاحين الرئيسيين لمواجهة هذه الكوارث الطبيعية، على أمل أن تظل بلجيكا بمنأى عن الحرائق الكبرى. وقد تم تسجيل خمسة حرائق في جهة والونيا خلال الأسبوع الماضي، غير أن المساحات المتضررة ظلت محدودة نسبيا.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *