البطيخ الملوث يعيد إلى الواجهة جدل استعمال الفلاحين للمبيدات غير المرخصة

تساؤلات كثيرة أثارتها مطالبة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الفلاحية لأحد المراكز التجارية الكبرى بمدينة أكادير بوقف بيع المخزون المتوفر لديه من البطيخ، بسبب احتوائه على بقايا مبيدات مضرة بصحة الإنسان، بشأن خضوع جميع المنتجات الفلاحية الموجودة في السوق المغربية للمراقبة ومدى التزام أرباب الضيعات الفلاحية باحترام المعايير المحددة لمعالجة المنتجات.

حسب المعطيات التي حصلت عليها هسبريس من مصدر مهني في القطاع الفلاحي، فإن هناك فلاحين يستعملون مواد مُضرة بصحة الإنسان، بل منهم مَن يستعمل مواد محظورة في علاج المنتجات الفلاحية أو من أجل تسريع عملية إنضاجها، مثل مادة الكبريت، أو استعمال أدوية منتهية الصلاحية؛ غير أنه نبه إلى أنه “لا يمكن التعميم، فهناك فلاحون يحترمون الجرعات المحددة لكل زراعة”.

من جهته أكد الحسين بو البورج، الكاتب الإقليمي للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل بإقليم اشتوكة آيت بها، أن هناك مبيدات وأدوية مسموح باستعمالها في المغرب، وأخرى غير مسموح بها، على غرار ما هو معمول به في دول أخرى، موضحا أن الأدوية غير القانونية تدخل إلى السوق المغربية، كما هو الحال في دول أخرى، عن طريق التهريب، ويلجأ إليها فلاحون نظرا لرخص سعرها مقارنة مع الأدوية والمبيدات المسموح بها، والتي تُباع بسعر أعلى، نظرا لما تكلفه من مصاريف خلال عملية الاستيراد.

وانطلاقا من تجربته في القطاع الفلاحي، قال بو البورج إن مراقبة جميع المنتجات الفلاحية أمر مستحيل، وأن المراقبة تقوم بها مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية من خلال أخذ عينات من المنتجات، مشيرا إلى أن هناك حاجة إلى تقوية السلطات لعمليات تحسيس الفلاحين وحتى المواطنين بضرورة تجنب استعمال الأدوية والمبيدات غير المرخصة؛ ذلك أنه حتى إذا كانت هذه المبيدات مسموح باستعمالها، فإن زيادة الجرعة قد يكون مضرا بصحة المواطنين.

ونوه بو البورج بالعمل الذي يقوم به المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا”، معتبرا أن الخطوة التي أقدم عليها بمطالبة سوق ممتاز في أكادير عبر مراسلة بوقف بيع مخزونه من البطيخ “دليل على أنهم يولون اهتماما كبيرا لمراقبة المنتجات الفلاحية، وهذه رسالة إلى باقي الشركات والمراكز التجارية من أجل التحلي باليقظة، وهذه بادرة إيجابية”.

ولفت الفاعل النقابي ذاته إلى أن “أونسا” يحتاج إلى تعزيز موارده البشرية من أجل توسيع نطاق عمليات مراقبة المنتوجات الفلاحية التي يقوم بها المكتب، بهدف حماية صحة المواطنين المغاربة.

وحسب مصدر من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، فقد قام المكتب إلى حدود الساعة بأخذ ما يناهز 300 عينة من البطيخ الأحمر خلال موسم إنتاج “الدلاح” لهذه السنة، حيث أثبتت نتائج التحاليل المخبرية أن عدد العينات المطابقة والسليمة تشكل نسبة 95 في المائة من مجموعة العينات على مستوى السوق الوطنية.

وأشار المصدر ذاته أنه في حال تبوث أي مخالفات، فيتم اتخاذ اجراءات صارمة بخصوص المخالفين، حيث يتم تحرير محاضر المخالفات وإرسالها إلى وكلاء الملك لمباشرة الإجراءات القضائية وكذلك يتم إتلاف المحاصيل غير المطابقة لمعايير السلامة الصحية، كما يتم إشعار نقاط البيع المعنية بالسحب الفوري للمنتوج.

وأعلن المكتب التابع للوزارة الوصية على قطاع الفلاحة، وفق معطيات نشرها أمس على صفحته في منصة “إكس” (تويتر سابقا)، أنه يكثف المراقبة على فاكهة البطيخ الأحمر، عبر أخذ وتحليل العينات على مستوى الحقول وأسواق الجملة ووحدات التلفيف والمحلات التجارية والضيعات الفلاحية، مشيرا إلى أن عمليات المراقبة التي تتم في إطار برنامج سنوي لرصد بقايا المبيدات تشمل جميع الخضر والفواكه والمنسمات.

وفي حال عدم مطابقة المنتوج لمعايير السلامة الصحية، يتخذ المكتب مجموعة من الإجراءات؛ منها تحرير محاضر، وإتلاف المحصول غير المطابق، وإشعار نقط البيع من أجل سحب المنتوج وعدم تسويقه.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *