اختلالات مالية وإدارية تهز أكاديمية بني ملال خنيفرة وسط غياب مديرها عن الانظار

تعيش الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة بني ملال خنيفرة حالة غير مسبوقة من الجدل والاتهامات، بعد توالي معطيات نقابية تكشف عن اختلالات جسيمة في التدبير المالي والإداري، وسط غياب المدير الجهوي عن الأنظار، ما عمق حالة الشلل التنظيمي داخل المؤسسة.

إسماعيل امرار، الكاتب الجهوي السابق للنقابة الوطنية للتعليم، أوضح أن الأكاديمية غارقة في شبكة من الخروقات مست صفقات عمومية أساسية، من قبيل التغذية والتدفئة عبر توريد الحطب للداخليات، إضافة إلى ملفات الحراسة، النظافة واللوجستيك.

كما برزت شبهات قوية حول تلاعب في طلبات الشراء، وهو ما أثار تساؤلات عميقة بشأن طرق صرف الأموال العمومية المخصصة للتلاميذ، خاصة بالمناطق القروية التي تعاني هشاشة واضحة.

النقابات تحدثت أيضا عن غموض في تدبير مشاريع التربية الدامجة والبرامج التكوينية، ما غذّى اتهامات باستغلال المنصب لخدمة مصالح ضيقة وتوزيع الريع الإداري والمالي، بدل توجيه الموارد نحو تطوير العرض التربوي.

وأكد امرار أن هذه الممارسات رافقها تهميش ممنهج للكفاءات داخل الأكاديمية، مقابل تكريس الولاءات الضيقة التي تضمن استمرار التحكم في القرار الإداري.

اختفاء المدير الجهوي عن المشهد زاد الوضع تعقيدا، إذ كان يُنتظر منه الخروج بتوضيحات للرأي العام حول ما يُثار من اتهامات، غير أن غيابه وُصف بـ”المثير للشبهات”، في ظل تنامي مطالب النقابات بفتح تحقيق شامل من طرف المجلس الأعلى للحسابات ووزارة التربية الوطنية.

هذه الاختلالات لم تبقَ مجرد أرقام في تقارير، بل انعكست مباشرة على الحياة المدرسية، حيث سُجل ضعف خدمات التغذية والإيواء، غياب وسائل التدفئة في المناطق الجبلية، ارتباك في البرامج التربوية، وتراجع ثقة الأطر التعليمية في الإدارة الجهوية.

الملف يعيد طرح سؤال الحكامة في تدبير المال العام، ومدى جدية الدولة في التصدي للفساد داخل قطاع حيوي مثل التعليم. فالأكاديمية ليست مجرد إدارة جهوية، بل مؤسسة تمس بشكل مباشر مستقبل آلاف التلاميذ والأسر. وأي خلل في تسييرها يتحول سريعاً إلى ضربة لمصداقية المدرسة العمومية.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *