من الناظور إلى الداخلة.. فرنسا تضخ 100 مليون يورو لتحديث الموانئ المغربية وتعزيز الشراكة الاقتصادية مع الرباط

من الناظور إلى الداخلة.. فرنسا تضخ 100 مليون يورو لتحديث الموانئ المغربية وتعزيز الشراكة الاقتصادية مع الرباط
ناظورسيتي: متابعة

في خطوة جديدة تعكس تطور العلاقات الاقتصادية بين المغرب وفرنسا، وهذه المرة من بوابة البنيات التحتية البحرية والموانئ الاستراتيجية. فقد وقّعت الوكالة الفرنسية للتنمية والوكالة الوطنية للموانئ، يوم الثلاثاء 3 نونبر 2026 بالعاصمة الرباط، اتفاقية تمويل بقيمة 100 مليون يورو، أي ما يعادل حوالي 1.1 مليار درهم، بهدف مواكبة برنامج تحديث الموانئ المغربية وتسريع انتقالها نحو نموذج أكثر استدامة وأقل تلويثاً للبيئة.

ويأتي هذا التمويل في إطار الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، ويشكل ثالث تمويل من نوعه في إطار تعاونهما. ويتعلق الأمر بقرض ميسر يمتد على مدى 13 سنة، دون ضمانة من الدولة، للمساهمة في تمويل البرنامج الاستثماري للوكالة الوطنية للموانئ للفترة الممتدة بين 2023 و2030. ويعكس هذا الاتفاق توجهاً نحو تعزيز التعاون الفرنسي المغربي في القطاعات الاقتصادية الحيوية، بعد سلسلة من الاتفاقيات التي شهدتها العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب المعطيات المتعلقة بالمشروع، تشمل الاستثمارات المرتقبة عدداً من الموانئ المغربية، من بينها الناظور والدار البيضاء والجرف الأصفر وآسفي والصويرة وأكادير وسيدي إفني والداخلة والعيون وبوجدور وطرفاية. وتحظى الأقاليم الجنوبية باهتمام خاص ضمن هذا البرنامج، من خلال مشاريع تستهدف ستة موانئ هي طانطان وطرفاية والعيون وبوجدور والداخلة ولمهيريز، بهدف تعزيز قدراتها الاستيعابية وتحسين ارتباطها بالشبكات التجارية والاقتصادية.

ويرتكز البرنامج على أربعة محاور أساسية، أولها إعادة تأهيل البنيات التحتية المينائية وتقويتها لمواجهة المخاطر الطبيعية والتغيرات المناخية، وثانيها تطوير الطاقات المتجددة والاعتماد على تحلية المياه، فيما يتعلق المحور الثالث بتوسيع وتحديث موانئ الصيد البحري، أما المحور الرابع فيستهدف تقليص الانبعاثات الكربونية من خلال كهربة الأرصفة وتحديث التجهيزات والأنشطة المينائية.

وخلال مراسم التوقيع، أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن هذه الاتفاقية تمثل مرحلة جديدة في التعاون بين المغرب وفرنسا، مشيراً إلى الأهمية الاستراتيجية للاستثمارات المينائية في دعم التنمية الاقتصادية للمجالات الترابية وتعزيز الاندماج الاقتصادي للأقاليم الجنوبية. كما أبرز أهمية الواجهة الأطلسية للمملكة في تطوير المبادلات التجارية وتعزيز انفتاح المغرب على عمقه الإفريقي، في سياق توجه يرمي إلى جعل الساحل الأطلسي الإفريقي فضاءً للتواصل والتكامل الاقتصادي والتعاون جنوب-جنوب.

من جهته، شدد السفير الفرنسي بالرباط، فيليب لاليو، على الأهمية الاستراتيجية للبنيات التحتية المينائية بالنسبة للاقتصاد المغربي، مبرزاً ضرورة تعزيز قدرة المنشآت الساحلية على مواجهة تداعيات التغير المناخي، خصوصاً ارتفاع مستوى مياه البحر وقوة الأمواج. كما اعتبر أن هذا التمويل يجسد التزامات فرنسا بمواكبة التنمية في مختلف مناطق المملكة، بما فيها الأقاليم الجنوبية، ويترجم التعاون الثنائي إلى مشاريع واستثمارات ملموسة.

وبالنسبة للناظور، تكتسي هذه الاتفاقية أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها ضمن الشبكة المينائية التي يستهدفها برنامج التحديث، في وقت يستعد فيه المغرب لتعزيز مكانته البحرية واللوجستية عبر مشاريع كبرى، وفي مقدمتها ميناء الناظور غرب المتوسط. وبينما تسعى الرباط إلى تطوير بنياتها التحتية وتعزيز تنافسية موانئها، تراهن باريس بدورها على توطيد حضورها الاقتصادي في المغرب من خلال شراكات طويلة الأمد في القطاعات الاستراتيجية. وهكذا، لا يتعلق الأمر بمجرد قرض لتمويل مشاريع مينائية، بل بخطوة جديدة في مسار شراكة اقتصادية تتجه نحو ملفات أكثر ارتباطاً بالتنمية والتجارة والرهانات الجيو-اقتصادية للمستقبل.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *