محلل عسكري إسباني يدعو شركات بلاده إلى تقليص استثماراتها في المغرب
وجه محلل عسكري إسباني تحذيرات علنية إلى رجال الأعمال والشركات الإسبانية المستثمرة بالمغرب، داعيا إياهم إلى التقليل من حجم التزاماتهم المالية وتأجيل مشاريعهم الجديدة، خوفا من التداعيات المحتملة للأزمات الدبلوماسية والتوترات الثنائية على أنشطتهم التجارية بالمملكة، في موقف يتناقض بوضوح مع الخطوات الميدانية والدعم المالي المباشر الذي تقدمه الحكومة الإسبانية للمشاريع الاستثمارية داخل التراب المغربي.
وفي هذا الصدد، نصح ياغو رودريغيز (Yago Rodríguez)، مدير منصة “ذا بوليتيكال روم” (The Political Room)، عبر مقال رأي نشرته صحيفة “إل إسبانيول” بتاريخ 24 أكتوبر، المقاولين الإسبان بضرورة تنويع استثماراتهم وتفادي السوق المغربية، داعيا إياهم إلى تجميد أي ضخ لرؤوس أموال جديدة داخل المملكة. كما طالب الشركات المستقرة بالبلاد بتخفيض حجم تواجدها تدريجيا، والبحث عن مزودين بدلاء، مع إعداد خطط طوارئ وحلول بديلة للتعامل مع أي طارئ. ويرى المحلل أن الاستثمارات الصناعية طويلة الأمد قد تصبح هشة وأكثر عرضة للتأثر بالأزمات السياسية والدبلوماسية.
ويرسم التحليل الإسباني سيناريوهات محتملة لما يراه ضغوطا اقتصادية قد تنجم إما عن تعقيدات إدارية وتجارية من جانب الرباط، أو عبر قرارات مضادة تتخذها مدريد، وهي السيناريوهات التي يبرر بها دعوته لتغيير وجهة الاستثمارات. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشير فيه معطيات وزارة الاقتصاد الإسبانية إلى وجود أزيد من 350 شركة إسبانية مستقرة بالمغرب، وسط مبادلات تجارية ثنائية وصلت وفق وكالة “إفي” الرسمية إلى 22.757 مليار أورو خلال سنة 2025.
وعلى العكس من هذه الطروحات التحذيرية، تواصل مدريد دعمها المالي الصريح للمبادرات الاستثمارية الكبرى في المملكة. وفي هذا السياق، كشفت الحكومة الإسبانية عن تقديم تمويل عمومي يناهز 340 مليون أورو لمشروع محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، والذي تشرف عليه مجموعة استثمارية يقودها مجمع “أكسيونا” (Acciona) الإسباني. وتجدر الإشارة إلى أن مواقف رودريغيز تشكل امتدادا لرأي سابق عبر عنه في 7 سبتمبر الماضي، حين دعا المستثمرين إلى إرجاء مشاريعهم الاستثمارية وإعداد خطط للانسحاب السريع عند الضرورة.



