دراسة علمية تفكك لغز الموارد المائية بإقليم الحسيمة ما بين 1981 و2025

دراسة علمية تفكك لغز الموارد المائية بإقليم الحسيمة ما بين 1981 و2025
ناظورسيتي: متابعة

سلطت دراسة علمية حديثة الضوء على الأوضاع المائية بإقليم الحسيمة، داعية إلى ضرورة ربط المؤشرات المناخية والهيدرولوجية بالمعطيات الميدانية الفعلية لاستهلاك المياه، وذلك من أجل تكوين رؤية أدق وأشمل للواقع المائي وانعكاساته المباشرة على الساكنة المحلية ومختلف الأنشطة الاقتصادية بالمنطقة.

وأبرزت الدراسة، التي جرى إصدارها منتصف شهر أكتوبر الجاري ضمن منشورات مجلة (Water) العلمية المتخصصة، أن مؤشر الإجهاد المائي بالإقليم قد بلغ ذروته خلال سنتي 2017 و2023، مبينا أنه يعكس بدقة فترات الضغط المناخي التي تمر منها المنطقة. غير أن الورقة العلمية نبهت إلى كون هذا المؤشر مركبا، ولا يعبر بالضرورة بشكل مباشر عن حجم الاستهلاك الفعلي للأسر أو وتيرة الانقطاعات المسجلة في التزويد بالماء الصالح للشرب سواء بالمدن أو القرى.




وفي هذا السياق، أوصى فريق الباحثين بضرورة تعزيز هذه الخلاصة العلمية –التي غطت الفترة الزمنية الممتدة بين سنتي 1981 و2025– عبر مقارنتها بسجلات الواردات المائية للسدود المحلية، ومستويات منسوب الفرشات الجوفية، وصبيب المنابع المائية، وذلك لتوضيح مدى تحول هذا الضغط الهيدرولوجي إلى أزمات حقيقية على مستوى تدبير العرض المائي الموجه للعموم.

من زاوية تحليلية أخرى، أظهرت نتائج الدراسة أن عامل الجريان السطحي يشكل العنصر الأكثر حساسية وتأثيرا في معادلة الإجهاد المائي بالإقليم، مسجلا وزنا نسبيا يناهز 48.81 في المائة، ومكتسحا بذلك صدارة العوامل متفوقا على التساقطات المطرية التي استقرت نسبتها في حدود 24 في المائة. ويؤكد هذا المعطى المحوري الأهمية الاستراتيجية للبنيات التحتية المائية في عمليات تجميع وتدبير مياه الجريان طيلة الفترات المطيرة، والتي شهدت تحسنا ملحوظا في مؤشراتها خلال سنوات بارزة مثل 2003، 2008، 2010، و2018.

وخلصت الورقة البحثية إلى دحض فرضية “التدهور الخطي المستمر” التي تطبع الموارد المائية، مؤكدة في المقابل أن الإقليم يتسم بطبيعة مناخية تخضع لتقلبات دورية وتفاوتات حادة بين السنوات. وهو ما يفرض بالضرورة تبني استراتيجيات مرنة ومستدامة لتدبير الموارد المائية، تكون قادرة على التكيف السريع مع العودة المحتملة لفترات الجفاف القاسي وحالات الضغط العالي على الموارد الطبيعية.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *