اختتام فعاليات معرض التحول الصناعي في إفريقيا ITAF 2026 بالدار البيضاء وإرساء أسس منصة صناعية جديدة للقارة
اختتمت فعاليات الدورة الأولى من معرض التحول الصناعي في أفريقيا ITAF بمدينة الدار البيضاء، بعد ثلاثة أيام من اللقاءات والعروض التكنولوجية والندوات ولقاءات الأعمال، حيث عرفت النسخة الأولى مشاركة 3059 مهنيا ينتمون إلى 56 دولة، فيما يتطلع المعرض خلال المرحلة المقبلة إلى الاستثمار في الشراكات المبرمة بين الفاعلين الصناعيين في أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط ومزودي التكنولوجيات على الصعيد الدولي.
الدار البيضاء – المغرب: أسدل الستار، يوم الخميس، على الدورة الأولى من معرض التحول الصناعي في أفريقيا ITAF 2026 الذي تم تنظيمه بمركز المعارض بمدينة الدار البيضاء. والتقى على مدى ثلاثة أيام كل من المصنعين ومزودي التكنولوجيا وصناع القرار والمستثمرين والمشترين والخبراء وفاعلي التكوين حول رهان مشترك، يتمثل في نقل التحول الصناعي من مرحلة الطموحات إلى مرحلة الإنجازات الميدانية.
وعرفت التظاهرة التي تم تنظيمها خلال الفترة الممتدة من 29 شتنبر إلى 1 أكتوبر مشاركة 3059 فاعلا ينحدرون من 56 دولة، كما انضم حوالي 50 مشتريا مؤهلا من 11 بلدا إلى برنامج المشترين المستضافين، موازاة مع تنظيم مداخلات ولقاءات من قبل أزيد من 60 خبيرا خلال قمة التحول الصناعي الافريقي.
تكرس هذه الدورة الأولى استقرار ملتقى دولي ينتمي لمنظومةHANNOVER MESSE بالمغرب مع توجيه الجهود نحو حاجيات التصنيع الأفريقي، حيث يسعى الحدث إلى ربط التكنولوجيات العالمية المتاحة بمشاريع التحديث والاستثمار والتنمية الصناعية المعتمدة عبر القارة.
ثلاثة أيام من أجل ملاءمة التكنولوجيا الحديثة مع متطلبات الواقع الصناعي
قدم معرض التحول الصناعي في أفريقيا ITAF 2026، مجموعة متكاملة من الحلول القادرة على إحداث تحول في سلاسل الإنتاج، مع التركيز على تطبيقات الروبوتات والأنظمة الآلية والذكاء الاصطناعي والتصنيع الرقمي واللوجستيات الداخلية والنجاعة الطاقية والاتصال الرقمي.
وتخطى الحدث البُعد الاستعراضي للمعدات التقنية ليركز على شروط تنزيلها الفعلي على أرض الواقع، حيث تناولت النقاشات طيلة ثلاثة أيام من المعرض، التطبيقات ذات الأولوية ودمج الأنظمة الحديثة داخل الوحدات الصناعية القائمة وتأهيل المهارات وقياس مؤشرات الأداء. ويعكس هذا الطرح تموقع معرض التحول الصناعي في أفريقيا، الذي يقوم على أربع مرتكزات متكاملة تتمثل في التكنولوجيا والمعرفة والخبرات وشبكات الأعمال، حيث سمحت العروض التوضيحية والجلسات التفاعلية مع المصنعين باختبار التكنولوجيات المعروضة وقياس مدة مطابقتها لاحتياجاتهم المباشرة في كل ما يخص تحديات الإنتاج والصيانة وكفاءة الطاقة والتحول الرقمي.
لقاءات أعمال تهدف إلى تمديد الإشعاع الميداني للمعرض
مثلت عملية الربط بين الفاعلين الاقتصاديين إحدى المرتكزات الأساسية للنسخة الأولى من معرض التحول الصناعي في افريقيا، حيث أتاح برنامج المشترين المستضافين Hosted Buyer استضافة نحو 50 مشتريا مؤهلا ينحدرون من 11 دولة تتوزع بين تونس والسنغال وأوغندا وجيبوتي وغينيا والنيجر وفرنسا والغابون وصربيا ورومانيا وبنين، وعملت هذه الآلية المقترنة بالمنصة الرقمية للتوفيق بين الشركات B2B Matchmaking على تنشيط المبادلات التجارية العابرة للحدود واستحداث فرص استثمارية متواصلة طوال فترة المعرض.
وإلى جانب ما سبق ذكره، شمل جدول أعمال الوفود الدولية حضور بعثة أفريقية جمعت 22 شخصية رفيعة المستوى قادمة من تسع دول بالقارة، وتكون هذا الوفد من مسؤولين حكوميين وممثلي غرف التجارة ومديري شركات عمومية وخاصة، كما شارك أعضاء البعثة خلال معرض التحول الصناعي في إفريقيا، في جلسات عمل مع العارضين من أجل معرفة متطلباتهم الميدانية في مجالات متعددة مثل المعدات والأتمتة والصناعات الغذائية والتبريد الصناعي والطاقة واللوجستيك والبنية التحتية وتأهيل الآلات الإنتاجية. وسمحت هذه التبادلات باستكشاف فرص نقل التكنولوجيات المتقدمة وتأهيل المهارات وتعزيز الشراكة الصناعية الاستراتيجية على المدى الطويل.
وتتعدى النتائج الحقيقية لهذه الشراكات حدود أيام المعرض الذي امتد على ثلاثة أيام، لتتجه نحو تحول ملموس على المدى البعيد،وتتجسد إحدى غايات معرض ITAF في تحويل التواصل الأولي بين الفاعلين إلى مشاريع ميدانية تشمل إجراء تشخيص صناعي، وإطلاق مشاريع نموذجية، وإبرام اتفاقيات توزيع، واتخاذ قرارات استثمارية لشراء معدات حديثة، فضلا عن تأسيس تعاون صناعي واسع النطاق.
وفي هذا الصدد، أكدت سولاي أوزسوي بورومجيك، مديرة التطوير التجاري والمشاريع لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في Hannover Fairs :”نجحت التظاهرة طيلة ثلاثة أيام في إطلاق حوارات جيدة بين مزودي التكنولوجيات وصناع القرار الصناعيين حول بناء حاجيات ومشاريع واضحة. ويبقى الرهان المباشر القائم هو الحفاظ على استمرارية هذه العلاقات لما بعد انتهاء المعرض، ومواكبة تحول اللقاءات إلى شراكات ومشاريع وتعاون ميداني ملموس على أرض الواقع”.
الذكاء الاصطناعي والطاقة والأمن السيبراني في قلب رهانات التنزيل الميداني للصناعة
شهدت فعاليات قمة التحول الصناعي الافريقي المنظمة بالموازاة مع المعرض مشاركة أكثر من 60 متحدثا من مدراء المقاولات وخبراء لمناقشة الرهانات الكبرى التي ترسم ملامح مستقبل التحول الصناعي، حيث تطرق المشاركون إلى محاور رئيسية شملت الذكاء الاصطناعي الذي يتم الاعتماد عليه في الإنتاج، والصناعة 4.0، والربط الشبكي، والنجاعة الطاقية، وخفض الكربون، والأمن السيبراني، وإنترنت الأشياء الصناعي IIoT، وتطوير المهارات، مع التركيز على الشروط الكفيلة بتحويل هذه التحولات إلى تطبيقات ميدانية ملموسة. وتمحور برنامج القمة خلال الأيام الثلاثة وفق تسلسل متكامل، حيث خصص اليوم الأول لبحث التغيرات الصناعية الكبرى ومستقبل القطاع في أفريقيا، بينما ركزت جلسات اليوم الثاني على التنزيل العملي لمفهوم الصناعة 4.0، واختتمت النقاشات في اليوم الثالث بمناقشة البنيات التحتية وتأهيل الكفاءات وحالات الاستخدام في البيئة الصناعية وخلق القيمة المضافة عبر التكنولوجيات الرقمية.
نسخة أولى تضع معالم حركة استثمارية وتكنولوجية متواصلة
وضعت النسخة الأولى من معرض التحول الصناعي في افريقيا،الركائز الأولى لمنصة مستدامة يتعدى نشاطها أيام الحدث، حيث تستهدف رؤية المنظمين خلق بيئة اقتصادية حيوية ونشيطة طيلة السنة، تعمل على إدارة الشراكات المبرمة بالدار البيضاء، وتحفيز تبادل الخبرات الميدانية الناجحة، وتأهيل الموارد البشرية، إلى جانب توجيه المصنعين خلال كافة مراحل نقل التكنولوجيا وتنزيلها الميداني.
وفي هذا الصدد، قالت مهتاب غورسوي، المديرة العامة لشركتي Hannover Fairs Turkey وHannover Fairs MENA :”تعتبر هذه النسخة الأولى نقطة انطلاق لدينامية طويلة الأمد يسعى المنظمون إلى إدامتها وليست مجرد محطة ختامية. وتستهدف الرؤية المعتمدة الاستثمار في التبادلات المبرمة بالدار البيضاء وتحفيز أشكال التعاون الميداني ومواكبة الفاعلين الصناعيين في تحويل مشاريعهم تدريجيا إلى قدرات إنتاجية وقيمة مضافة مستدامة”.
سيتجسد النجاح الفعلي لهذه النسخة عبر المتابعة الميدانية خلال الأشهر القادمة للمبادرات المنبثقة عن الحدث، وتتبع الولوج المباشر للتطبيقات الحديثة إلى سلاسل الإنتاج.
من جهته، أوضح طه شكري، الشريك المؤسس والمدير العام لشركة Smart Expos & Events Morocco :“نجح المعرض في توحيد شبكة موسعة تجمع الفاعلين الصناعيين والمؤسساتيين والمبتكرين التكنولوجيين. الرهان الحقيقي اليوم يتجلى في إعطاء امتداد عملي لهذه الدينامية، عبر تعزيز الشراكات بين الفاعلين المحليين والدوليين وجعل لقاءات العاصمة الاقتصادية محركا للاستثمار والابتكار والتعاون الصناعي”.
التركيز على سنة 2027 من أجل مواصلة نجاح النسخة الأولى
بعد نجاح دورته الأولى، يضرب معرض التحول الصناعي في إفريقيا ITAF موعدا للفاعلين الصناعيين خلال الفترة الممتدة ما بين 26 إلى 28 أكتوبر 2027 بمركز معارض الدار البيضاء OFECمن أجل تنظيم النسخة الثانية من الحدث. واستنادا إلى الأسس التي أرساها سنة 2026، يسعى المعرض إلى ترسيخ مكانته بصفته منصة مرجعية تجمع الصناعيين الأفارقة والموردين الدوليين للتكنولوجيا والمستثمرين والشركاء الاقتصاديين.
وستواصل الدورة المقبلة التركيز على لقاءات الأعمال وتبادل الخبرات وآفاق التعاون التي انطلقت من مدينة الدار البيضاء، مع تعميق النقاش حول تحديث الصناعة واعتماد التكنولوجيات الجديدة والاستثمار في إفريقيا. ومن خلال جمع أبرز الفاعلين في المنظومة الصناعية، يطمح معرض التحول الصناعي في افريقيا ITAF إلى تشجيع شراكات جديدة والإسهام في تسريع التحول الصناعي بالقارة.
تختتم الدورة الأولى لمعرض التحول الصناعي في أفريقيا أعمالها بمركز المعارض بالدار البيضاء بعد ثلاثة أيام من التبادلات، بطموح واضح يهدف إلى تحويل العلاقات المبرمة خلال التظاهرة إلى مشاريع صناعية ملموسة ومستدامة.
يتولى تنظيم هذا الحدث مؤسسة Hannover Fairs MENA ضمن شبكة Deutsche Messe بالتعاون مع Smart Expos & Events Morocco كمنظم محلي. وشهدت دورة 2026 مشاركة عدد من شركاء استراتيجيين مثل منظمة اليونيدو و GMAI وAMCA ، ورعاية من Turkish Machinery وGSMA، ومواكبة تكنولوجية رسمية من CE3M Maroc و R&D Maroc وTEAM Henri-Fabre، ومساندة مؤسساتية من AHK Maroc وGIZ و Fraunhofer-Gesellschaft وKfW، إلى جانب دعم هيئات AMPF وFMIIP وMorocco Train Industry وWorldPTA.
سيتم تنظيم الدورة المقبلة لمعرض التحول الصناعي في أفريقيا خلال الفترة الممتدة ما بين 26 و28 أكتوبر 2027 بمركز المعارض بالدار البيضاء، ويسعى الحدث إلى تأكيد موقعه بين كبريات التظاهرات الأفريقية في مجالي الصناعة والتكنولوجيا.



