من أرشيف المواجهات الصامتة.. حين أجبرت مقاتلة “ميراج” مغربية مدمرة إسبانية على التراجع بمياه الصحراء
تحتفظ الذاكرة العسكرية بمحطات حاسمة طبعت تاريخ الواجهة الأطلسية للمملكة، وتحديدا خلال شهر يناير من سنة 1980، وهي الفترة التي شهدت تشييد المغرب لجدرانه الدفاعية الأمنية الحصينة للتصدي لجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر. وفي خضم تلك الظروف الميدانية الحساسة، كانت المدمرة التابعة للبحرية الإسبانية المسماة “الأمير فيرانديز” (Almirante Ferrándiz) تنفذ مهام دورية اعتيادية في المنطقة.
وتشير التفاصيل الموثقة إلى أن السفينة الحربية الإسبانية التقطت نداء استغاثة عاجل وموجه من طاقم سفينة صيد إسبانية. وكان مركب الصيد المذكور قد تورط في ممارسة أنشطة صيد غير مشروع ودون سند قانوني داخل المياه الإقليمية للصحراء المغربية، قبل أن تباغته دورية بحرية مغربية وتقتاده مجبرا نحو ميناء الداخلة، الذي كان يحمل قديما اسم “فيلا سيسنيروس”. وقد أفاد طاقم الصيد الإسباني، وفقا لتقارير إعلامية إسبانية، بتعرضه للتجريد الفوري من كافة المؤونة والمواد الغذائية التي كانت بحوزته على متن المركب نتيجة مخالفته للقوانين.
ونفذت المقاتلة المغربية طلعات جوية تحذيرية عبر التحليق مرتين بشكل استعراضي فوق السفينة العسكرية الإسبانية. ومع إصرار القطعة البحرية الإسبانية على مواصلة تقدمها وتجاهل التحذيرات الأولى، أطلقت المقاتلة في المرة الثالثة رشقة نارية تحذيرية دقيقة عبر رشاش خفيف قرب السفينة. ورغم أن المدمرة “الأمير فيرانديز” لم ترد على إطلاق النار، إلا أن طاقمها استنفر عناصره بالكامل معلنا حالة الاستنفار الحربي القصوى داخل البارجة، قبل أن تضطر للتراجع والعودة أدراجها نحو جزر الكناري.
ولاحقا، سعت الدبلوماسية في تلك المرحلة الدقيقة إلى طي صفحة الحادث بشكل نهائي واحتواء تداعياته، تفاديا لتصعيد الأمور ولتجنب وقوع أزمة سياسية كبرى بين البلدين الجارين. وظلت هذه الواقعة التاريخية راسخة كواحدة من أبرز المحطات في الأرشيف العسكري والأمني المرتبط بمراقبة السواحل الجنوبية للمملكة وتأمين مجالاتها البحرية بحزم تام.



