استثمار “مرسى المغرب” بـ 80 مليون أورو يتحول إلى فتيل أزمة سياسية بمدريد

استثمار
ناظورسيتي: متابعة

لم تقتصر صفقة استحواذ مجموعة “مرسى المغرب” على حصة 45 في المائة من رأسمال شركة “Boluda Maritime Terminals” الإسبانية على حدود الاستثمار التجاري المعتاد بقيمة 80 مليون أورو، بل تحولت تدريجيا إلى ملف استراتيجي ذي أبعاد لوجستية وسياسية عميقة داخل إسبانيا، خصوصاً في جزر الكناري، في ظل الارتباط المؤسساتي للشركة المغربية بالدولة وميناء طنجة المتوسط.

وتعود فصول هذه الخطوة الاستراتيجية إلى شهر دجنبر 2025، مدعومة بمرسوم حكومي صدر في أبريل الماضي يمنح الغطاء القانوني لفرع “مرسى المغرب الدولي” لولوج السوق الأوروبية وتقوية الممر اللوجستي بين القارتين. وتدير الشركة الإسبانية تسع محطات حيوية في موانئ بارزة مثل لاس بالماس، تينيريفي، إشبيلية وقادس، معالجة بذلك أكثر من مليون حاوية، ومربوطة بشبكة واسعة تشمل 11 خطا بحريا يصل شبه الجزيرة الإيبيرية بالبليار وأوروبا وغرب إفريقيا.




هذا التواجد الميداني المباشر مكّن المغرب من تجاوز حدود الموانئ الوطنية نحو المشاركة في تشغيل شبكات لوجستية أوروبية واسعة النطاق، وهو ما يعكس أهداف استراتيجية “مارسا 2030” في التحول إلى فاعل إقليمي ودولي رئيسي في قطاع النقل البحري والملاحة.

غير أن هذا التوسع اصطدم بحساسيات سياسية واضحة في الضفة الأخرى؛ حيث تحرك نواب الحزب الشعبي وحزب “فوكس” في البرلمان الإسباني مطلع عام 2026 لمساءلة الحكومة حول تأثير الصفقة على تنافسية الموانئ الوطنية، بينما تعالت أصوات محلية في جزر الكناري، مثل رئيس مجلس غراند كناريا أنطونيو موراليس، للمطالبة بتقييد أو فحص العملية بدعوى المخاوف المرتبطة بالأمن الاقتصادي والبنى التحتية الحساسة.

وفي المقابل، تؤكد المعطيات الرسمية والبيانات المالية أن إتمام الصفقة نهائياً يظل معلقا على استيفاء شروط الرقابة الإسبانية على الاستثمار الأجنبي والقرارات التنظيمية النهائية؛ مما يعكس صعوبة الفصل بين منطق المصالح التجارية المتبادلة والتوترات السياسية التي تحيط بواحدة من أبرز الصفقات المينائية بين ضفتي مضيق جبل طارق.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *