من القاضي عياض إلى دلائل الخيرات..إشارات تستحضر عمق مغربية سبتة في الدرس الديني بمناسبة عيد المولد النبوي

من القاضي عياض إلى دلائل الخيرات..إشارات تستحضر عمق مغربية سبتة في الدرس الديني بمناسبة عيد المولد النبوي
محمد الشرادي -بروكسل-

خلال الدرس الديني الذي ترأسه مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حملت كلمة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق إشارات ذات دلالات عميقة، جمعت بين البعد الديني والروحي وبين استحضار الذاكرة الوطنية، في قراءة تستحضر محطات بارزة من التاريخ المغربي وعلاقة المغاربة بثغورهم ومدنهم المحتلة.

ومن أبرز الإشارات التي استوقفت المتابعين، استحضار مدينة سبتة من خلال عدد من أعلامها وعلمائها الذين تركوا بصمات بارزة في التاريخ العلمي والحضاري المغربي، وفي مقدمتهم القاضي عياض السبتي، صاحب كتاب “الشفا”، والعزفي السبتي، صاحب “الدر المنظم”.

ويكتسي استحضار هذه الأسماء دلالة خاصة، باعتبار أن الحديث عن سبتة لم يأت من زاوية جغرافية أو سياسية فحسب، وإنما من خلال بوابتها العلمية والروحية، بما يبرز الحضور التاريخي للمدينة في الذاكرة الحضارية المغربية، وارتباطها الوثيق بالمجال العلمي والثقافي للمغرب عبر قرون.

ولم تتوقف الإشارات عند استحضار أعلام سبتة، بل امتدت إلى كتاب “دلائل الخيرات” للإمام محمد بن سليمان الجزولي، باعتباره واحدا من أبرز المؤلفات الدينية التي حظيت بمكانة واسعة في المجتمع المغربي، واستحضارا لمرحلة تاريخية ارتبط فيها الوعي الديني والروحي بروح التعبئة والدفاع عن الوطن والثغور.

وهكذا، بدت كلمة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق وكأنها تستحضر، بلغة هادئة وإيحاءات دقيقة، صفحات من الذاكرة الوطنية المغربية، حيث تتقاطع أسماء العلماء، ومؤلفاتهم، والمدن والثغور، مع تاريخ طويل من التعلق بالوطن والدفاع عن وحدته ومقوماته.

وإذا كانت الإشارات الواردة في الدرس الديني قد جاءت في سياق علمي وروحي، فإن دلالاتها تتجاوز الجانب الوعظي لتفتح بابا واسعا أمام قراءة التاريخ المغربي واستحضار الذاكرة الجماعية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمدن وثغور ظلت حاضرة في الوجدان الوطني المغربي.

إن استحضار سبتة من خلال علمائها وأعلامها، وربطها بذاكرة دينية وروحية عميقة، يبرز أن قضية الثغور المغربية المحتلة ليست وليدة الظرف السياسي الراهن، وإنما ترتبط بذاكرة تاريخية متجذرة في وجدان المغاربة، تنتقل من جيل إلى آخر، وتظل حاضرة في الوعي الوطني والثقافي للمملكة.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *