بعد تصريحات وهبي.. إسبانيا ترفض أي طرح بشأن مليلية وسبتة
أعادت تصريحات وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي بشأن سبتة ومليلية الملف إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية، بعدما أكد أن المدينتين تمثلان، من وجهة نظر المغرب، حقا تاريخيا وجغرافيا للمملكة، داعيا إلى فتح حوار مع مدريد بشأن مستقبلهما.
وجاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين مرحلة حساسة، لتثير ردا إسبانيا سريعا عبر القنوات الدبلوماسية.
وتزامن هذا التصعيد الدبلوماسي مع أزمة إنسانية تعيشها سبتة منذ موجة العبور الكبيرة التي شهدتها نهاية يوليوز الماضي، إذ ما زال آلاف المهاجرين عالقين في المدينة وسط صعوبات كبيرة في الإيواء وتوفير الخدمات الأساسية. وقد اضطرت السلطات الإسبانية إلى إخلاء شاطئ «إل ترامبولين» ونقل نحو 1700 شخص إلى مرافق مؤقتة، غير أن نحو 500 مهاجر عادوا إلى الشاطئ بعد ساعات، في مؤشر على صعوبة إيجاد حلول دائمة للأزمة.
وتفاقمت أوضاع المهاجرين بسبب محدودية الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء، حيث تجاوز عدد الموجودين فيها قدرتها الأساسية، بينما اضطر آخرون إلى النوم في العراء أو في مناطق مفتوحة. كما تحدثت مؤسسة المظالم الإسبانية عن نقص في مياه الشرب ومواد النظافة والرعاية الصحية والطعام، في حين أعلنت وزارة الصحة الإسبانية معالجة آلاف المهاجرين خلال فترة قصيرة، وسط ضغوط متزايدة على المستشفيات وأجهزة الأمن والخدمات العامة.
وهكذا يتقاطع الملف السياسي المتعلق بوضع سبتة ومليلية مع أزمة إنسانية متفاقمة داخل المدينة، ما يزيد من حساسية العلاقة بين الرباط ومدريد. وبينما يؤكد المغرب، عبر تصريحات مسؤوليه، تمسكه بما يعتبره حقوقا تاريخية وجغرافية في المدينتين ويدعو إلى الحوار بشأن مستقبلهما، تتمسك إسبانيا بموقفها الرافض لأي تغيير في وضعهما. وفي ظل استمرار أزمة الهجرة وتداعياتها، يبدو أن ملف سبتة ومليلية سيظل من أكثر القضايا تعقيدا وحساسية في العلاقات بين البلدين.



