بعد رسوم أوروبية تصل إلى 45%.. شركات صينية تراهن على المغرب
يواصل المغرب ترسيخ مكانته كمنصة صناعية ولوجستية بارزة في قطاع السيارات، بعدما استقطب استثمارات صينية ضخمة قُدرت بنحو 6 مليارات دولار منذ سنة 2020، وهو ما يمثل حوالي نصف الاستثمارات الصينية الموجهة لصناعة السيارات بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفقا لصحيفة “Finances News Hebdo”.
وأوضحت الصحيفة أن هذا التوجه يأتي في سياق استراتيجية صينية واسعة تهدف إلى توسيع حضورها العالمي في قطاع السيارات، خاصة الكهربائية والهجينة، من خلال إنشاء وحدات إنتاج قريبة من الأسواق الرئيسية وتقليص كلفة النقل ومدة التسليم.
وتعززت جاذبية المملكة أكثر مع تشديد الاتحاد الأوروبي إجراءاته التجارية تجاه السيارات الصينية، حيث ارتفعت الرسوم الجمركية المفروضة على بعض الواردات القادمة من الصين إلى مستويات قد تصل إلى 45 في المائة، ما دفع العديد من الشركات إلى البحث عن قواعد إنتاج بديلة تضمن لها الحفاظ على تنافسيتها داخل السوق الأوروبية.
وفي هذا السياق، يبرز مشروع المجموعة الصينية Gotion High-Tech بمدينة القنيطرة كأحد أبرز الاستثمارات الصناعية الجديدة، إذ تبلغ قيمته نحو 1.3 مليار دولار. ومن المنتظر أن يساهم هذا المشروع في توفير حوالي 17 ألف فرصة عمل، فضلا عن رفع نسبة الإدماج المحلي وتشجيع نقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية المتقدمة إلى المغرب.
ونقلت صحيفة “Finances News Hebdo” عن أستاذ الاقتصاد الصناعي بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، يوسف العلامي، أن دخول فاعلين صينيين إلى السوق المغربية لا يحمل فقط أبعادا اقتصادية، بل يساهم أيضا في تنويع المنظومة الصناعية التي ظلت لعقود مرتبطة أساسا بالمصنعين الأوروبيين، وخاصة الفرنسيين.
ويرى متابعون أن هذا التوجه يعزز استقلالية القطاع الصناعي المغربي ويمنحه هامشا أوسع للتعامل مع التحولات الاقتصادية والجيوسياسية الدولية، كما يدعم طموح المملكة للتحول إلى مركز إقليمي ودولي لصناعة السيارات ومكوناتها.
ومع تزايد الاستثمارات الآسيوية في هذا المجال، يواصل المغرب تعزيز موقعه داخل سلاسل القيمة العالمية لصناعة السيارات، مستفيدا من بنيته التحتية المتطورة وموقعه الاستراتيجي الذي يجعله حلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا والأسواق الدولية.



