تدشين جديد ومطالب قديمة.. هل تكفي المراكز لمحاربة هشاشة النساء؟

بقلم – المصطفى اسعد

بينما تستعد وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، غدا لإعطاء الانطلاقة الرسمية لمركز التمكين الاقتصادي والريادة للنساء بجماعة الساحل أولاد حريز بإقليم برشيد، تتجدد التساؤلات حول مدى نجاعة المقاربة المعتمدة في معالجة أوضاع النساء في وضعية هشاشة، والتي ما تزال تعاني من تحديات اجتماعية واقتصادية عميقة رغم توالي البرامج والمبادرات الحكومية.

ويأتي هذا التدشين في سياق تتزايد فيه مؤشرات الهشاشة والفقر في عدد من المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث لا تزال العديد من النساء يواجهن صعوبات حقيقية في الولوج إلى فرص الشغل والتمويل والتكوين، في وقت تتكرر فيه مراسم افتتاح المراكز وتوقيع الاتفاقيات دون أن يلمس المواطنون انعكاسات ملموسة على أرض الواقع.

ويرى متابعون للشأن الاجتماعي أن التركيز على افتتاح البنيات التحتية وحده لا يكفي لتحقيق التمكين الاقتصادي المنشود، ما لم تتم مواكبته بسياسات فعالة تضمن استدامة المشاريع المدرة للدخل، وتوفر آليات للتتبع والتقييم والمحاسبة بشأن الأموال العمومية المرصودة لهذا القطاع.

كما يطرح الحدث تساؤلات حول حصيلة المراكز الاجتماعية التي تم تدشينها خلال السنوات الماضية، ومدى نجاحها في إدماج النساء والأشخاص في وضعية إعاقة داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في ظل استمرار شكاوى عدد من الجمعيات والفاعلين المحليين من محدودية الموارد وضعف المواكبة التقنية والمالية.

ورغم أهمية توقيع اتفاقيات الشراكة المبرمجة خلال الزيارة الوزارية، فإن العديد من المهتمين يعتبرون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في توقيع الوثائق أو تنظيم الأنشطة الرسمية، بل في ضمان تنفيذ الالتزامات وتحويلها إلى مشاريع واقعية تساهم في تحسين ظروف عيش الفئات المستهدفة.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الوزارة أن هذه المبادرات تندرج ضمن تنزيل السياسات العمومية الرامية إلى تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، يرى مراقبون أن نجاحها يظل رهيناً بمدى قدرتها على تجاوز المقاربة الاحتفالية المرتبطة بالتدشينات، والانتقال إلى منطق النتائج الملموسة التي تنعكس مباشرة على حياة النساء في وضعية صعبة والأسر الهشة.

ويبقى السؤال المطروح: هل سيكون مركز التمكين الاقتصادي والريادة للنساء بإقليم برشيد إضافة نوعية قادرة على خلق فرص حقيقية للتمكين والاستقلال الاقتصادي، أم أنه سينضم إلى قائمة طويلة من المشاريع التي حظيت بزخم إعلامي كبير، قبل أن تتوارى آثارها مع مرور الوقت؟

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *