رالي المغرب للفروسية يحط الرحال بشفشاون: رافعة للتنمية الترابية في خدمة السلسلة الوطنية للخيول
شفشاون فاتح ماي 2026
أطلقت الشركة الملكية لتشجيع الفرس، امس الخميس، الدورة الخامسة من رالي المغرب للفروسية، في قلب المنتزه الطبيعي بوهاشم بإقليم شفشاون. وينظم هذا الموعد بشراكة مع الوكالة الوطنية للمياه والغابات، وقد جرى افتتاحه من طرف السيد زكريا حشلاف، عامل إقليم شفشاون، في محطة تعكس توجها استراتيجيا نحو تثمين مؤهلات مناطق الشمال وإبراز إمكاناتها الطبيعية والاقتصادية. ومن خلال اختيار هذه المنطقة لأول مرة، بعد دورات سابقة بكل من إفران وآيت بوكماز، تؤكد الشركة الملكية لتشجيع الفرس التزامها المتواصل بهيكلة عرض مستدام في مجال السياحة الفروسية، وجعل الخيل رافعة عملية لإنعاش الاقتصاد القروي، وتعزيز مكانة المجالات الترابية في الدينامية الوطنية المرتبطة بالسلسلة الفروسية.
وتقوم هذه المنافسة التوجيهية، الممتدة على مدى ثلاثة أيام، على مسارات تقنية تجمع بين الممرات الغابوية والدروب الجبلية، بما يجعلها واجهة ميدانية لإبراز الخبرة الوطنية في مجال السياحة البيئية. وقد تم إعداد المسار بعناية، وفق معايير دقيقة، وبتنسيق مع السلطات المحلية والوكالة الوطنية للمياه والغابات، بهدف إرساء دوائر مستدامة قادرة على خدمة الساكنة المحلية، والمساهمة في التعريف بالسلالات الأصيلة التي تزخر بها المملكة، وفي مقدمتها الحصان البربري والحصان العربي البربري.
ومن خلال اعتماد تجربة تقوم على الانغماس داخل الدواوير، مع الحرص على احترام الفضاءات الطبيعية وصون توازناتها، يندرج رالي المغرب للفروسية ضمن مقاربة للتنمية المندمجة، تجعل من الرياضة جسرا بين التراث، والسياحة، والاقتصاد المحلي. كما يمنح هذا الموعد قيمة مضافة للمربين والفاعلين السياحيين بالجهة، عبر فتح آفاق جديدة أمام أنشطة مرتبطة بالخيل، وبالطبيعة، وباكتشاف الخصوصيات الترابية للمناطق القروية.
وفي هذا السياق، يؤكد هشام الدباغ، المدير المساعد للشركة الملكية لتشجيع الفرس، أن الطموح الأساسي يتمثل في تحويل الخيل إلى رافعة اقتصادية حقيقية لفائدة المجالات الترابية، من خلال بناء منظومة ملائمة لتطوير تربية الخيول، وتشجيع الاستغلال المستدام للموارد الفروسية الوطنية. وتتعزز هذه الرؤية بخبرة الوكالة الوطنية للمياه والغابات، إذ تؤكد كوثر عوان، مديرة المنتزه الطبيعي بوهاشم، أن هذه المبادرة تجسد نموذجا ملموسا للسياحة البيئية النشيطة والمسؤولة، القائمة على احترام التوازنات الطبيعية للمنطقة، وعلى تثمين مواردها بشكل واع ومستدام.
ومن خلال إعطاء الأولوية للتوجيه بدل السرعة، يقدم رالي المغرب للفروسية تجربة مختلفة، تضع الإنسان والمجال الترابي في صلب المنافسة. فهذا الموعد لا يقتصر على بعده الرياضي، بل يكرس نفسه كمشروع مهيكل للسلسلة الوطنية للخيول، بما يعزز الهوية الثقافية للمملكة، ويدعم الدينامية الاقتصادية للمناطق القروية، ويفتح أمامها آفاقا جديدة للتنمية عبر الخيل والسياحة المستدامة.



