عراش : إدماج الاستدامة الغذائية في الاستراتيجيات القطاعية مفتاح تحول ناجح
مكناس 26 أبريل 2026
أكد الكاتب العام لقطاع الفلاحة بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، رضوان عراش، أمس السبت بمكناس، أن إدراج الاستدامة الغذائية ضمن الاستراتيجيات القطاعية القائمة يعد مفتاحا لتحقيق تحول ناجح للمنظومة الغذائية.
وأوضح السيد عراش، خلال ندوة نظمت تحت شعار “نحو تحول واستدامة النظم الغذائية بالمغرب”، ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، أن بناء نظام غذائي مستدام لا يمر عبر إحداث هياكل جديدة، بل من خلال تعبئة الاستراتيجيات القطاعية القائمة كرافعات لتحول منسجم ومنسق.
وأضاف أن المغرب أطلق، بدعم من منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وفي إطار المسار الأممي لتحويل النظم الغذائية، سلسلة من الحوارات الجهوية التي مكنت من تحديد ثلاثة أنماط رئيسية للنظم الغذائية، وهي التقليدي، والوسيط، والحديث.
وأشار إلى أن هذه المشاورات أفضت إلى إحداث لجنة بين-وزارية، ووضع خارطة طريق ترتكز على محاور تتعلق بالاستهلاك الغذائي، وسلاسل التوزيع، والتغذية، والحماية الاجتماعية، والحكامة.
من جانبه، تطرق الكاتب العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يونس بنعكي، إلى مسألة مكافحة الهدر الغذائي، باعتبارها رافعة أساسية لتعزيز استدامة ونجاعة النظم الزراعية والغذائية.
واستنادا إلى مؤشر هدر الأغذية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة لسنة 2024، أبرز المتحدث أن الأسر المغربية تهدر سنويا حوالي 4,2 ملايين طن من المواد الغذائية، أي ما يعادل 113 كيلوغراما للفرد، مشددا على أن تقليص هذا الهدر يشكل رصيدا مهما لتعزيز الأمن الغذائي والحفاظ على الموارد الطبيعية، لاسيما أزيد من 1,6 مليار متر مكعب من المياه التي تستخدم سنويا لإنتاج مواد لا يتم استهلاكها.
كما استعرض السيد بنعكي الخطوط العريضة للرأي الصادر عن المجلس تحت عنوان “ضياع وهدر المواد الغذائية بالمغرب: حجم الظاهرة ورهاناتها من أجل تدخل ناجع”، داعيا إلى إعداد استراتيجية وطنية للتغذية المستدامة مرفقة بخطة عمل دقيقة.
وأوصى في هذا الصدد باعتماد قانون لمكافحة الهدر الغذائي ييسر إعادة توزيع المواد غير المباعة، وتوضيح تواريخ انتهاء الصلاحية، وإحداث مرصد وطني للفقد والهدر الغذائي، إلى جانب تطوير بنيات تحتية ملائمة للتخزين والنقل في المناطق ذات المؤهلات الفلاحية العالية.
كما شدد على ضرورة إرساء آلية حكامة مندمجة تجمع بين القطاعات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، مع إدراج أهداف الحد من ضياع وهدر المواد الغذائية ضمن مختلف السياسات العمومية القطاعية، لاسيما في خدمات الإطعام الجماعي بالمستشفيات والمؤسسات التعليمية والمراكز الاجتماعية، في إطار ميثاق نموذجي للتدبير.
من جهته، استحضر مدير الاستراتيجية والإحصائيات بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عبد السلام زياد، سياق الأزمات المتعددة التي شهدها العالم منذ سنة 2019، من صدمات مناخية وجائحة كوفيد-19 وتوترات جيوسياسية، والتي شكلت اختبارا صعبا للنظم الغذائية العالمية، مبرزا، في هذا الصدد، المؤهلات الهيكلية التي يتوفر عليها المغرب لمواجهة هذه التحديات.
وسلط الضوء في هذا الإطار على التخطيط الفلاحي الاستباقي المعتمد منذ سنة 2008، والذي أتاح تحقيق تقدم مهم في مجال تحديث الإنتاج وتحسينه.
كما أكد على أهمية الاستراتيجية الوطنية للطاقة التي تهدف إلى رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52 في المائة من المزيج الطاقي في أفق 2030، باعتبارها رافعة أساسية لتقليص التبعية للمدخلات المستوردة والتحكم في كلفة الإنتاج الفلاحي، مبرزا أن الطاقة تشكل عاملا بنيويا في النظام الغذائي، حيث ينعكس أي تغير في تكلفتها بشكل مباشر على النقل والأسمدة وأسعار الاستهلاك.
وتتواصل فعاليات الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى غاية 28 أبريل الجاري بمكناس، تحت شعار “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”.



