المجلس الأعلى للحسابات يكشف مصيراً مجهولاً ينتظر محطة الناظور القديمة ويحذر من إهمالها

 

اخبار الريف

 

كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2024-2025 عن جملة من الاختلالات والهفوات التي رافقت عملية نقل المحطة الطرقية بمدينة الناظور من وسط المدينة إلى خارجها، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط عن المركز الحضري وتنظيم قطاع النقل.

 

وكانت المحطة الطرقية بمدينة الناظور قد انتقلت مع نهاية العام الماضي من موقعها القديم وسط المدينة إلى مدخل المدينة، غير أن هذا الانتقال، وفق ما رصده المجلس الأعلى للحسابات، رافقه غياب التهيئة المسبقة للبنية التحتية، حيث لم يتم الحرص على إحداث الطرق المدارية والممرات التحت أرضية وتوسعة الطرق المحورية قبل الشروع في تشغيل المحطة الجديدة.

 محطة الناظور القديمة.. ذاكرة معمارية مهددة بالإهمال 

وفي نقطة أساسية ركز عليها التقرير، أشار المجلس الأعلى للحسابات إلى أن الجماعات ، ومن بينها جماعة الناظور، لا تتوفر على تصورات استراتيجية واضحة حول كيفية استغلال عقارات المحطات الطرقية من الجيل السابق، والتي توجد في وسط المجالات الحضرية بعد نقلها إلى خارج المراكز.

وحذر التقرير من أن هذه المحطات القديمة، التي تشكل رصيداً معمارياً وتراثياً مهماً، تواجه خطر الإهمال في ظل غياب رؤية محكمة لتثمينها وحمايتها، مشيراً إلى أن محطة الناظور القديمة تندرج ضمن قائمة المحطات التي تكتسي أهمية معمارية وتراثية بالغة، إلى جانب محطات مدن تطوان والعرائش ومراكش.

 إشكالية الفوارق الزمنية والربط بوسائل النقل

وأبرز التقرير أن تشغيل الشطر الأول من المحطات الطرقية من الجيل الجديد بمدن عدة، من بينها الناظور، يثير إشكالية معايير معالجة الفوارق الزمنية المحدثة على مواقيت الرحلات المرخصة، نتيجة إعادة توطين المرفق خارج المراكز الحضرية، إلى جانب محدودية التهيئات الطرقية والربط بوسائل النقل العامة.

وذكر التقرير أن هذه التعديلات لها تأثيرات متفاوتة على المردودية التجارية للخطوط، كما أن غياب الربط المتعدد الوسائط يحول دون قيام المحطات الطرقية بدورها كأقطاب للتبادل بين مختلف وسائل النقل.

 غياب الربط بوسائل النقل الحضرية 

وفي هذا الصدد، كشفت الدراسة الاستقصائية التي أنجزها المجلس أن 83% من المحطات الطرقية على المستوى الوطني لا تتوفر على محطات للحافلات الحضرية، كما أن 51% منها لا تتوفر على مواقف للسيارات الخاصة، و74% لا تتوفر على مواقف أو ممرات للتوقف السريع.

ودعا التقرير إلى ضرورة توفر الجماعات على تصورات استشرافية حول كيفيات تثمين واستغلال عقارات المحطات الطرقية القديمة موضوع إعادة التوطين، مشدداً على أهمية العمل على إبراز القيمة المعمارية والرصيد التراثي المادي واللامادي لهذه المحطات، وذلك بتنسيق مع مصالح وزارة الثقافة.

وزارة الثقافة تؤكد الأهمية التراثية لمحطة الناظور 

وفي ردها على المجلس، أفادت وزارة الثقافة أن عدداً من بنايات المحطات الطرقية تكتسي أهمية معمارية وتراثية بالغة، كما هو الشأن بالنسبة لمحطات مدن تطوان والعرائش  والناظور  ومراكش، مما يستوجب المحافظة عليها وحمايتها باعتبارها مكوناً أساسياً من المشهدين الحضري والمعماري للمدن المغربية.

وأضافت الوزارة أن مشروع القانون رقم 33.22 المتعلق بحماية التراث الوطني وتثمينه، الذي ينتظر المصادقة النهائية، سيشكل إطاراً يمكن من تفعيل مساطر الجرد والتقييد والترتيب، والتدخل الفوري والفعال لحماية الرصيد التاريخي والمعماري والتراثي الهام للبلاد.

 مصير مجهول ينتظر محطة الناظور القديمة 

مع انتقال المحطة الطرقية إلى موقعها الجديد خارج المدينة، يبقى مصير المحطة القديمة وسط الناظور مجهولاً، في ظل غياب تصور واضح من طرف الجماعة حول كيفية استغلال هذا العقار الذي يشكل قيمة معمارية وتاريخية، وسط مخاوف من أن يطالها الإهمال أو الهدم، ما لم يتم التحرك العاجل لحمايتها وتثمينها ضمن الرصيد التراثي للمدينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *