البيت الأبيض: المغرب “بوليصة تأمين” لتأمين احتياجات المزارعين الأمريكيين من الأسمدة وسط أزمة الشرق الأوسط
في ظل اضطرابات متسارعة تضرب سلاسل الإمداد العالمية، عاد المغرب ليبرز كفاعل استراتيجي في سوق الأسمدة الدولية، بعدما كشف البيت الأبيض عن إجراء مناقشات مع الرباط بهدف تأمين إمدادات مستقرة للمزارعين الأمريكيين، في سياق تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط.
ووفق ما أوردته وكالة “رويترز”، فإن المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، أكد أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبحث عن بدائل لتأمين حاجياتها من الأسمدة، في ظل القيود التي فرضها النزاع مع إيران على حركة الشحن، مشيرا إلى أن هذه الجهود تشمل أيضًا فنزويلا. وأوضح أن واشنطن منحت تراخيص لزيادة إنتاج الأسمدة هناك، مبرزًا في الوقت ذاته أن التواصل مع المغرب يندرج ضمن ما وصفه بـ”بوليصة تأمين” لحماية القطاع الزراعي الأمريكي من تقلبات السوق.
في المقابل، يتصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة حول السياسات التجارية المرتبطة بواردات الأسمدة، إذ دعت منظمات زراعية كبرى إلى إلغاء الرسوم التعويضية المفروضة على الأسمدة الفوسفاطية القادمة من المغرب، محذرة من أن استمرارها سيؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي في سياق يتسم أصلاً بارتفاع أسعار المدخلات.
وفي هذا السياق، وجهت الجمعية الأمريكية لفول الصويا والجمعية الوطنية لمنتجي الذرة رسالة مشتركة إلى شركتي “Mosaic” و”Simplot”، تطالبان فيها بسحب دعمهما لهذه الرسوم التي فرضت سنة 2021، معتبرتين أنها تساهم بشكل مباشر في إبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة، ما يثقل كاهل المزارعين.
كما نقلت مصادر إعلامية متخصصة تصريح سكوت ميتزغر، رئيس الجمعية الأمريكية لفول الصويا، الذي أكد أن المزارعين الأمريكيين يواجهون بالفعل ضغوطًا اقتصادية متزايدة، وأن ارتفاع أسعار الأسمدة يزيد من صعوبة الحفاظ على ربحية الإنتاج، خاصة بالنسبة لمحاصيل تعتمد بشكل كبير على هذه المواد، مثل فول الصويا والذرة.
وتشدد هذه المنظمات على أن ضمان إمدادات مستقرة وبأسعار معقولة من الأسمدة يشكل ركيزة أساسية للحفاظ على تنافسية الزراعة الأمريكية في الأسواق العالمية، محذرة من أن استمرار القيود التجارية، بالتزامن مع اضطرابات الإمداد، قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في الأسعار، وهو ما سينعكس في نهاية المطاف على كلفة الغذاء داخل الولايات المتحدة.



