هاكاتون “RamadanIA” يبرز طاقات الشباب المغربي ويعزز الابتكار عبر جهات المملكة

في إطار الدينامية الوطنية الرامية إلى ترسيخ مكانة المملكة المغربية كقطب إقليمي للابتكار الرقمي، وتنزيلاً لتوجهات مبادرة «الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب– AI Made in Morocco»، تواصل وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تنظيم برنامج “RamadanIA Hackathon”، الذي يشمل مختلف جهات المملكة خلال شهر رمضان المبارك، ويهدف إلى تعبئة الكفاءات والمواهب المغربية في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويستهدف هذا البرنامج الوطني الطلبة والباحثين ورواد الأعمال وحاملي المشاريع، من أجل تطوير حلول رقمية مبتكرة قادرة على الاستجابة للتحديات المجالية وتعزيز مبادئ العدالة الترابية والتنمية المستدامة. كما يرتكز الهاكاتون على مجموعة من المحاور ذات الأولوية، من بينها التنقل الذكي، والبيئة وجودة الهواء، والطاقة والمساحات الخضراء، والسياحة والتراث، والولوج إلى الماء والتطهير، ورقمنة الخدمات العمومية، والإدماج الرقمي، وتدبير النفايات وتحسين جودة العيش.

ويوفر البرنامج فضاء للتعلم التطبيقي والعمل الجماعي، حيث يستفيد المشاركون من تأطير تقني ومواكبة من طرف خبراء ومتخصصين في الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، بهدف تسريع الانتقال من الفكرة إلى النموذج الأولي القابل للتطوير، وتمكين أفضل المشاريع من فرص الاحتضان والمواكبة بعد الهاكاتون.

وفي هذا السياق، احتضنت مدينة الرباط اختتام المرحلة الثالثة وما قبل الأخيرة من هذا الهاكاتون، بحضور السيدة أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، التي أكدت في كلمتها بالمناسبة أن هذه المبادرة تندرج في إطار الجهود الرامية إلى تعبئة الطاقات الوطنية حول رهانات الذكاء الاصطناعي، وترجمة التوجهات الاستراتيجية للمملكة في مجال التحول الرقمي إلى مبادرات ملموسة على المستوى الترابي.

وأبرزت الوزيرة أن الأيام التي احتضنتها هذه المرحلة شكلت فضاءً مكثفاً للعمل الجماعي والتفكير التطبيقي، حيث تمكنت الفرق المشاركة من تطوير نماذج أولية تعكس مستوى متقدماً من الإبداع والجدية، مؤكدة أن هذه التجربة أبرزت قدرة الشباب المغربي على توظيف التقنيات الحديثة لمعالجة إشكالات واقعية وتحويل الأفكار إلى حلول قابلة للتطوير.

كما أشارت إلى أن جهة الرباط – سلا – القنيطرة، بما تتوفر عليه من جامعات ومراكز بحث وحاضنات للابتكار وشركات ناشئة، إضافة إلى بنية تحتية رقمية متطورة ومبادرات مرتبطة بتطوير المدن الذكية ورقمنة الخدمات العمومية، مؤهلة للاضطلاع بدور متقدم في تعزيز منظومة الابتكار الرقمي على المستوى الوطني.

وفي معرض حديثها عن التحولات العالمية التي يشهدها العالم بفعل الثورة الرقمية والتطور المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي، أكدت السيدة الوزيرة أن المغرب اختار الانخراط بوعي في هذه الدينامية التكنولوجية، واضعاً الابتكار الرقمي في صلب رؤيته التنموية، وجاعلاً الذكاء الاصطناعي إحدى الركائز الأساسية لبناء اقتصاد حديث قائم على المعرفة والقيمة المضافة.

وأضافت أن هذا التوجه ينسجم مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الداعية إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي وتعزيز دور التكنولوجيا في دعم مناخ الأعمال وفتح آفاق جديدة أمام الشباب والكفاءات المغربية للإبداع والمبادرة.

وفي هذا الإطار، تعمل الوزارة على تفعيل أهداف استراتيجية المغرب الرقمي 2030، من خلال بناء منظومة وطنية متكاملة للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، بتعاون وثيق مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين والأكاديميين. كما شكلت المناظرة الوطنية للذكاء الاصطناعي محطة مفصلية في بلورة هذا التوجه، الذي يترجم اليوم عبر مبادرات عملية، من بينها إنشاء سلسلة معاهد الجزري الرامية إلى تأهيل الكفاءات الوطنية وتعزيز البحث العلمي التطبيقي وتقوية الروابط بين الجامعة والمقاولة.

وأكدت السيدة الوزيرة أن تنظيم “RamadanIA Hackathon” يندرج في هذا المسار باعتباره فضاءً مفتوحاً للإبداع والتجريب، يجمع الطلبة والباحثين ورواد الأعمال في تجربة قائمة على التفكير المشترك وتطوير الحلول المبتكرة، مشيرة إلى أن مثل هذه المبادرات تسهم في ترسيخ ثقافة روح المبادرة والعمل الجماعي، وتمكين الشباب من اختبار قدراتهم في بيئة محفزة تجمع بين المعرفة التقنية والتفكير الإبداعي.

كما نوهت بالدعم الذي قدمته ولاية جهة الرباط – سلا – القنيطرة ومجلس الجهة وكافة الشركاء المؤسساتيين والترابيين، مشيدة بانخراطهم المسؤول في إنجاح هذه المحطة.

وفي ختام كلمتها، أكدت الوزيرة أن ما تحقق خلال هذه المرحلة يشكل خطوة مهمة في مسار ممتد ستعمل الوزارة على تتبعه وتقييمه بتنسيق مع مختلف المتدخلين، حتى تتحول مخرجات الهاكاثون إلى مشاريع قائمة الذات مندمجة في النسيج الاقتصادي والاجتماعي للجهات.

كما جددت تهانيها للفرق المتوجة، مشيدة بروح المبادرة التي أظهرها المشاركون والمشاركات، ومؤكدة أن المستقبل الرقمي للمغرب يتشكل اليوم من خلال مثل هذه المبادرات، ومن خلال العقول الشابة القادرة على تحويل المعرفة إلى مشاريع والتكنولوجيا إلى أدوات فاعلة في خدمة التنمية.

ويجسد برنامج “RamadanIA Hackathon” رؤية وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة الرامية إلى جعل الذكاء الاصطناعي رافعة حقيقية للتنمية المجالية الشاملة، وإشراك جميع جهات المملكة في بناء مستقبل رقمي مبتكر ومستدام، بما يساهم في إبراز الابتكار المغربي وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني في ظل التحولات التكنولوجية العالمية.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *