قانون: الحبس والغرامة للتشكيك في نزاهة الانتخابات


قانون: الحبس والغرامة للتشكيك في نزاهة الانتخابات
ناظورسيتي: متابعة

أثار المقتضى الجديد الوارد في القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والذي يُجرّم نشر أو ترويج الأخبار والتصريحات المشككة في نزاهة الانتخابات، نقاشاً محتدماً في الأوساط السياسية والحقوقية المغربية.

وبينما تعتبره الحكومة خطوة ضرورية لحماية المسار الديمقراطي من التضليل والتأثير الخارجي، يرى منتقدوه أنه قد يتحول إلى أداة لتكميم الأصوات الناقدة في بلد لطالما وُجهت فيه اتهامات بالتلاعب بنتائج الاقتراع.

وينصّ التعديل، المعروف بـ“المادة 58 المكرّرة”، على معاقبة كل من نشر أو بث أو روّج أخباراً كاذبة أو محتويات رقمية مزيفة تمسّ بصدقية ونزاهة الانتخابات أو تهدف إلى التأثير على إرادة الناخبين، بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة مالية تتراوح بين 50 ألف و300 ألف درهم.

وتشمل العقوبة أيضًا الفاعلين الرقميين والمنصات الإلكترونية والمشاركين في الترويج لأي محتوى يُعتبر “مسيئًا لنزاهة الاقتراع”، بما في ذلك ما يُنشر على شبكات التواصل الاجتماعي أو يُنتَج باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

من جانبها، وفي الرواية الرسمية، تؤكد السلطات أن هذا الإجراء يأتي لتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، وحماية العملية الانتخابية من حملات التضليل الإعلامي التي باتت تهدد ديمقراطيات العالم. غير أن معارضي المقتضى الجديد يحذرون من أن الخط الفاصل بين النقد المشروع والتجريم قد يبدو هشًا في السياق المغربي، حيث ما تزال ذاكرة التلاعب الانتخابي حاضرة في الوعي العام. ويخشى هؤلاء أن يؤدي هذا النص إلى تقييد حرية التعبير السياسية، خصوصًا في الفضاء الرقمي الذي أصبح المنبر الرئيسي لانتقاد الممارسات الانتخابية ومساءلة نزاهتها.

ويطرح المنتقدون تساؤلات حول الجهة التي ستقرر ما إذا كان تصريح أو تدوينة يدخل في خانة التشكيك أم في إطار النقد المشروع، معتبرين أن الصياغة الفضفاضة قد تفتح الباب أمام تأويلات تقيّد النقاش العمومي.

ويأتي هذا الجدل في بلدٍ لطالما عُرفت انتخاباته بكونها موضع اتهامات متكررة بالتدخل الإداري وشراء الذمم والتأثير في إرادة الناخبين، رغم الإصلاحات التي عرفها المغرب منذ دستور 2011.

اللافت في النص الجديد هو إشارته الصريحة إلى الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية، في أول اعتراف قانوني مغربي بخطورة التضليل التكنولوجي على الحياة السياسية. إذ يربط المشرّع، للمرة الأولى، بين “الجرائم الانتخابية” و“المحتوى الرقمي الزائف”، في خطوة تعكس اتجاهًا دوليًا متناميًا نحو تنظيم الخطاب الانتخابي على الإنترنت.

ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة من أن يتحول هذا المقتضى، الذي تقدّمه الحكومة بوصفه “درعاً لحماية الثقة الديمقراطية”، إلى أداة قانونية قد تُستخدم ضد حرية التعبير في مرحلة تُعدّ فيها الثقة بين المواطن وصندوق الاقتراع على المحك.


المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *