مليلية المحتلة: المدرسة المغربية التاريخية مهددة بالاندثار والساكنة تناشد الأوقاف
تعيش مدينة مليلية المحتلة حالة من القلق المتزايد بين سكانها المغاربة، بعد أن تحولت المدرسة المغربية القديمة، التي كانت يومًا رمزًا للعلم والهوية الوطنية، إلى بناية متهالكة مهددة بالانهيار.
وتُعد هذه المدرسة، التي خرّجت أجيالًا من أبناء مليلية واحتضنت أسماء بارزة في الإدارة والدبلوماسية المغربية، اليوم رمزًا لتراجع التعليم المغربي وتآكل الروابط الثقافية واللغوية التي كانت تجمع الأجيال السابقة بوطنها الأم. وقد تحدثت ساكنة المدينة في وقت سابق مع مسؤول من مدينة الناظور، وذلك خلال مناسبة اليوم الوطني للمهاجر، معبّرين له عن قلقهم البالغ تجاه الوضع الكارثي للمعلمة وتهديدها بالانهيار، مطالبين بتحرك عاجل لإنقاذها والحفاظ على هويتها التعليمية والثقافية.
وتشير مصادر محلية إلى أن وضع المدرسة “يبكي الحجر”، إذ تتساقط جدرانها بفعل الإهمال، فيما يغيب عنها الدعم المالي والاهتمام الرسمي، رغم النداءات المتكررة من الساكنة وجمعيات المجتمع المدني. فبعد أن كانت المدرسة تُدرّس اللغة العربية والأمازيغية والدارجة المغربية وتغرس في الناشئة حب الوطن والانتماء إلى الهوية المغربية، بات أبناؤها اليوم يعانون من ضعف الارتباط اللغوي والثقافي بوطنهم الأم.
ويرى متتبعون أن ما يجري في مليلية ليس مجرد قضية ترميم مبنى مدرسي، بل معركة من أجل الذاكرة والانتماء. وبينما تُبنى مشاريع جديدة كمركز التيسوريو الإسلامي العصري، تبقى المدرسة المغربية مهددة بالاندثار، رغم قيمتها الرمزية لدى المغاربة المقيمين هناك.
ويأمل السكان أن تتحرك وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة التربية الوطنية المغربية لإنقاذ هذا الصرح، وإعادة الاعتبار للتعليم المغربي في المدينة، سواء عبر دعم اللغة العربية والأمازيغية أو عبر إدماج الدارجة المغربية في الحياة اليومية للأطفال، حتى لا تضيع الأجيال المقبلة بين لغات وثقافات بعيدة عن جذورها الأصلية.