كتب في 28 فبراير 2025

خبير اقتصادي يوضح لـكشـ24 أسباب وتأثيرات قرار إلغاء شعيرة الذبح في عيد الأضحى

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المغرب، جاء القرار الملكي القاضي بعدم إقامة شعيرة الذبح خلال عيد الأضحى هذه السنة، ليطرح العديد من التساؤلات حول تداعياته الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى قطاع تربية المواشي.

وفي هذا السياق قال زكرياء فيرانو أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط، في تصريحه لموقع كشـ24، إن اليوم لا يخفى على أي مواطن مغربي أن الوضعية الاقتصادية أصبحت أكثر صعوبة، وهو ما أكدته الرسالة الملكية الأخيرة، وتعود هذه الوضعية الصعبة إلى عدة أسباب، منها ما هو ظرفي مرتبط بالسياقات الوطنية والدولية التي شهدها المغرب، ومنها ما هو بنيوي يرتبط بمشاكل هيكلية في الاقتصاد الوطني.

وأضاف أستاذ الاقتصاد، أن المغرب شهد خلال السنوات الأخيرة موجات متتالية من الجفاف، حيث مر بست إلى سبع سنوات عجاف أثرت بشكل كبير على القطاع الفلاحي، مما أدى إلى نقص حاد في رؤوس الماشية وتراجع الإنتاج الزراعي، إذ أصبح معدل الإنتاج السنوي لا يتجاوز ما بين 30 إلى 50 مليون قنطار، وإلى جانب تأثير الجفاف، واجه المغرب صدمات اقتصادية أخرى، مثل تداعيات جائحة كوفيد-19، والضغوط التضخمية العالمية خلال سنتي 2022 و2023، والتي انعكست سلبا على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمواطنين.

وزاد المتحدث ذاته، أنه إضافة إلى العوامل الظرفية، يعاني الاقتصاد الوطني من مشاكل هيكلية، حيث لا يزال يعتمد بشكل كبير على القطاع الفلاحي سواء من حيث التشغيل أو الإنتاجية، ويؤثر هذا الاعتماد على توازن الاقتصاد الوطني، خاصة مع هشاشة البنية التنافسية وضعف هيكلة الأسواق، ما يجعلها غير قادرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الكبرى.

وأشار فيرانو، إلى أن القرار الملكي بعدم إقامة شعيرة الذبح خلال عيد الأضحى جاء لعدة أسباب أساسية، أولها، تراجع أعداد القطيع الوطني، حيث شهد القطيع الوطني انخفاضا بأكثر من 30% خلال العامين الماضيين، في حين كان المغرب يمتلك أكثر من 30 مليون رأس من الماشية، لكن هذا العدد تراجع بشكل ملحوظ، ما أثر على توافر الأضاحي وأسعار اللحوم، التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة 120 درهما للكيلوغرام من اللحوم الحمراء، و140 إلى 150 درهما للحوم الأغنام.

بالإضافة إلى تحقيق استدامة لقطاع تربية المواشي، حيث يهدف القرار إلى إعادة التوازن بين العرض والطلب داخل سوق الماشية، من خلال ضبط الأسعار وإعادة هيكلة القطاع ليصبح أكثر تنافسية واستقرارا، فالسوق تعاني من هشاشة واضحة، سواء من حيث المتدخلين أو من حيث التنافسية، وهو ما دفع إلى تدخل ملكي لضبط القطاع وضمان استمراريته.

وأبرز مصرحنا، أن هذا القرار يهدف إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين، كما يسعى إلى التخفيف من الأعباء المالية على الأسر المغربية، خاصة الطبقات الهشة والمتوسطة، ويتوقع أن يؤدي هذا الإجراء إلى انخفاض تدريجي في أسعار اللحوم ومنتجاتها، إلى جانب التأثير الإيجابي على أسعار المواد الغذائية البديلة مثل الدواجن، الأسماك، والحليب ومشتقاته.

وشدد فيرانو، على أن القرار الملكي لا يعني إلغاء عيد الأضحى، وإنما يهدف فقط إلى تعليق شعيرة الذبح، حيث سيتولى الملك، بصفته أمير المؤمنين، إقامة هذه الشعيرة نيابة عن المواطنين، وفقا للسنة النبوية، وبهذا، يجمع القرار بين البعد الديني والبعد الاقتصادي، ما يعكس رؤية استراتيجية عميقة لتحقيق التوازن بين التقاليد الدينية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ويأتي هذا القرار في سياق اقتصادي صعب، ليشكل خطوة نحو إعادة هيكلة قطاع تربية المواشي وحماية القدرة الشرائية للمغاربة، كما أنه يعكس رؤية ملكية بعيدة المدى تهدف إلى الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، وضمان استدامة الموارد الوطنية في ظل التحديات المتزايدة.

المصدر

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

Related Posts

28 فبراير 2025

الميسوري: ندرك كمهنيين صعوبة الظرفية ونثمن القرار الملكي بعدم إقامة شعيرة أضحية العيد

28 فبراير 2025

يواجه عقوبة السجن 30 عاما.. محاكمة مغربي بتهمة تعذيب أبنائه وزوجته بفرنسا

28 فبراير 2025

الأحد أول أيام شهر رمضان المبارك بالمغرب

28 فبراير 2025

الركراكي يتابع محمود بنتايك لضمه للمنتخب المغربي