عصيد يعلق على احتفالات مليلية برأس السنة الأمازيغية
تحتفل مدينة مليلية برأس السنة الأمازيغية 2973 بأنشطة متعددة تراهن على التعريف بالثقافة الأمازيغية في الثغر المحتل، مستعينة بإبداعات عديدة على المستوى الأدبي والتشكيلي أنتجتها جمعيات مهتمة من دول مختلفة.
ودأبت حكومة مليلية على تخصيص مهرجان احتفالي بمناسبة رأس السنة الأمازيغية منذ سنوات، وهو ما دفع جمعيات عديدة إلى المطالبة بإعلان هذا اليوم عطلة وطنية وعيدا رسميا في المدينة استحضارا لأهمية الاعتراف بمختلف التنويعات اللغوية بها.
ويحتضن شارع الجنرال أودونيل، على امتداد الأسبوع الجاري، معرضا لصور فوتوغرافية للمصور إيفان أورتيغا توثق لحياة المرأة الأمازيغية وتبرز جمعا بين التقاليد المحلية والانخراط في الحداثة، كما يلامس المعرض مظاهر الثقافة الشفوية داخل الحضارة الأمازيغية.
وفي هذا السياق، تنظم المدينة معرضا للحلي والمجوهرات الأمازيغية من أجل استعراض جوانب مختلفة من الزينة التقليدية للمنطقة، فضلا عن عروض للوشم والحناء كأبرز علامات الزينة لدى المرأة الأمازيغية منذ القدم.
وعلى غرار كل سنة، تنتظر الحركة الأمازيغية بالمغرب إقرار رأس السنة الأمازيغية (إيض ن يناير) عطلة رسمية مؤدى عنها، وذلك بعد 12 سنة من إقرار الأمازيغية لغة رسمية في الدستور المغربي، وما رافق ذلك من أوراش حكومية لتفعيل طابعها الرسمي في كل مناحي الحياة العامة.
ومنذ أيام، صرح مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة، بأن “الحكومة الحالية أعطت إشارات قوية بشأن النهوض باللغة الأمازيغية”، مؤكدا احتفالها برأس السنة الأمازيغية.
أحمد عصيد، باحث في الثقافة الأمازيغية، قال إن هذه ليست المرة الأولى التي تحتفل فيها الجهات الرسمية برأس السنة الأمازيغية في مدينة مليلية، بل دأبت على ذلك خلال السنوات الماضية، وخاصة وزارة الثقافة بالمدينة المحتلة.
ولاحظ عصيد تخصيص ميزانية للاحتفال بحلول السنة الأمازيغية والإعلان عن ذلك في الجريدة الرسمية، وتنظيم أنشطة ومسابقات رسمية بهذه المناسبة. ومن جهة أخرى، هناك الاحتفال الكبير الذي ينظم رسميا بباريس من طرف بلدية العاصمة الفرنسية، الذي يحضره آلاف المواطنين الأمازيغيين الفرنسيين.
وأضاف المصرح لهسبريس أنه “احتفال يلقي فيه عمدة باريس كلمة رسمية، ويدل هذا كله على مدى احترام الدول الأجنبية لثقافة مواطنيها الأمازيغ، وتبقى المفارقة قائمة في أن البلد الذي يعد عاصمة العالم في الثقافة الأمازيغية، والذي له السبق في سن سياسة حكيمة للنهوض بالأمازيغية لغة وثقافة وهوية وترسيمها في الدستور منذ 2011، ما زال متخلفا عن ركب الاعتراف الرسمي والاحتفال الرسمي بهذه المناسبة الشعبية العريقة”.
ويأتي هذا، وفق عصيد، “رغم تزايد مطالب الفاعلين الأمازيغيين من مختلف مناطق المغرب، وتزايد الاحتفالات الشعبية في الفضاء العام التي تنخرط فيها المؤسسات المنتخبة مع المجتمع المدني”.
وشدد على أن الاعتراف برأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا “سيخلق نوعا من الانسجام بين قوانين الدولة والتزاماتها وبين ثقافة الشعب المغربي، كما أن من شأنه تعميم الشعور بالانتماء إلى المغرب بوصفه بلد التنوع والتعددية والعراقة التاريخية”.



