وزارة الصحة تسجل 23 ألف إصابة بداء “السيدا” في المغرب إلى نهاية 2021

تخليدا لليوم العالمي لمحاربة السيدا، تتواصل جهود وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالمغرب، وشركائها من المجتمع المدني، من أجل خفض عدد الإصابات والتوعية بسبل الوقاية من داء نقص المناعة المكتسبة، مختارة شعار “لنضع حدّاً للامساواة التي تعيق التقدم من أجل القضاء على السيدا”، وعينُها على تعزيز وتجويد خدمات الرعاية الصحية لمكافحة “الوصم والإقصاء المجتمعي” المرتبط بفيروس نقص المناعة المكتسبة.

وبالموازاة مع الجهود الحكومية الرسمية في إطار “المخطط الإستراتيجي الوطني لمكافحة السيدا 2023″، الهادف إلى وضع المغرب في المسار الصحيح للقضاء على وباء فيروس نقص المناعة المكتسبة بحلول عام 2030، “باعتباره مشكلة صحية عامة، وفقا لأهداف التنمية المستدامة”، أطلقت فعاليات مدنية، تلتئم ضمن “جمعية محاربة السيدا ALCS” المتمتّعة بصفة المنفعة العامة، النسخة التاسعة لحملتها “سيداكسْيون المغرب 2022”.

هذه الحملة تحظى برعاية ملكية، كما تعرف حشد مشاركة شخصيات عامة من عوالم الفن والإعلام؛ بهدف تعزيز الدعوات إلى جمع التبرعات ودعم المصابين وذويهم بنداء خاص: “السيدا مازال كاينة… لنتبرع”.

وضمن أحدث أرقامها، كشفت وزارة الصحة “انخفاض انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة بالمغرب بنسبة 0.08 بالمائة؛ مع تسجيل 830 إصابة جديدة بالفيروس خلال 2021، 77 بالمائة منها تهم الفئات الأكثر عرضة لخطر العدوى وشركاءها؛ فيما توفي 387 بسبب السيدا”.

وتم تسجيل 23 ألف شخص مصاب بفيروس نقص المناعة المكتسبة (بالغون وأطفال) حتى متم عام 2021، 64 في المائة من بينهم “بدون أعراض”. وجغرافياً، مازالت معظم الحالات المُبلّغ عنها تتمركز في ثلاث جهات، هي سوس-ماسة، ثم الدار البيضاء-سطات، تليها مراكش-آسفي.

وطيلة العقد بين 2011 و2021، أكدت المعطيات الرسمية انخفاض الإصابات الجديدة بالسيدا بنسبة 48% مقابل ارتفاع نسبة الأشخاص المتعايشين مع الفيروس الذين يعرفون إصابتهم من 22 بالمائة سنة 2011 إلى 82 بالمائة سنة 2021.

كما تتواصل جهود الحد من انتقال فيروس نقص المناعة المكتسبة من الأم إلى الطفل، إذ أشارت الوزارة إلى ارتفاع عدد النساء الحوامل اللواتي تم إخضاعهن لاختبار الفيروس في استشارة ما قبل الولادة، من 5630 في 2011 إلى 95808 في 2021. كما نمت نسبة الوقاية من انتقال العدوى من الأم إلى الطفل من 22 بالمائة عام 2011 إلى 44 بالمائة عام 2021.

وفي سياق متصل، أعلنت جمعية محاربة السيدا بالمغرب، في بيان صحافي توصلت به هسبريس، أن “حملات للتوعية وجمع التبرعات في جميع أنحاء المملكة ستُقام طيلة شهر دجنبر 2022″، مذكّرة بسياق تزامن إطلاق هذه النسخة من “سيداكسيون المغرب” مع اليوم العالمي لمحاربة السيدا، وتأثير الأزمة الاقتصادية الحالية الناجمة عن وباء كوفيد-19 بشكل مباشر على التمويلات المقدمة من المانحين، ما يهدد الاستجابة لتكثيف جهود المكافحة منذ سنوات.

“الحملة السنوية ضد السيدا بالمغرب تتسم، هذا العام، باستمرار تداعيات جائحة كوفيد-19 على جهود الاستجابة لفيروس نقص المناعة المكتسبة في المغرب، والانخفاض الحاد في تمويل مكافحة هذا الفيروس الذي مازال فتّاكا رغم الجهود المبذولة”؛ وفق ما أكدته نوال لعزيز، المديرة العامة للجمعية، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، مشيرة إلى أن “الجهود مكنت العام الماضي من تقديم خدمات الدعم الاجتماعي والطبي لما يقرب من 7000 شخص، 94.2 بالمائة منهم ليس لديهم دخل قار، و55 بالمائة ليسوا مشمولين بأيّ نظام رعاية اجتماعية”.

واستندت المتحدثة إلى دراسة حول “مؤشر وصم الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية” أجرتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في 2016؛ أثبتت أن “حوالي 41.2 في المائة من ضحايا المواقف التمييزية رفضوا تلقي الرعاية”، لافتة إلى أن “النتائج الأولية لدراسة مماثلة في 2022 أظهرت أن 19 بالمائة من المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية عانوا من وصمة العار في أماكن الرعاية الصحية، وحوالي 58 بالمائة يعانون من الوصم الذاتي”.

وخلصت لعزيز إلى أنه “منذ أكثر من 35 سنة تشارك جمعية محاربة السيدا في الاستجابة الوطنية ضد فيروس السيدا بالعمل مع الأشخاص المتعايشين مع الفيروس والأشخاص الأكثر عرضة للإصابة”، خاتمة بأن “إستراتيجية وجهود الجمعية سمحت بتحقيق حوالي 70% من الأهداف الوطنية للوقاية من فيروس نقص المناعة البشري سنويا، وتشخيص أكثر من ثلث الأشخاص المتعايشين، بينما توضع رهن إشارتها 10% فقط من آليات ووسائل العمل”.

يشار إلى أن بيانات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية المنشورة أبانت “انخفاضاً كبيراً في عدد اختبارات الكشف عن فيروس الإيدز” التي أجريت في المغرب على مدى السنوات الثلاث الماضية، منتقلا إلى 275.439 اختباراً سنة 2021 مقارنة بـ 300.640 سنة 2020 و388.141 سنة 2019.

هذا المنحى التنازلي لاختبارات الكشف يعزى، بشكل خاص، إلى وباء كوفيد-19؛ ما يفسر أنه في 2021 مازال واحد من كل ستة أشخاص متعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري يجهل إصابته؛ “ما يجعلنا بعيدين عن فرصة التصدي للفيروس من خلال معرفة الحالة المصلية، التي تسمح للشخص المتعايش مع الفيروس بتلقي العلاج وعدم نقل الفيروس”، حسب الجمعية.

غني عن التذكير أن حملة الكشف الوطنية، بشكل مجاني، التي تشرف عليها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية منذ نونبر الماضي، مستمرة حتى نهاية شهر دجنبر من هذه السنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *