20 ألف حساب وهمي لإشعال الشارع المغربي… تفاصيل حرب رقمية صامتة
تشهد الساحة المغربية منذ أربعة أيام حراكا شبابيا لافتا قاده ما يعرف بـ جيل Z، حيث خرجت أعداد من الشباب في مظاهرات سلمية مطالبة بإصلاح المنظومة التعليمية وتحقيق عدالة اجتماعية وصحية أوسع. هذه المطالب، التي عكست تعطشا صادقا للتغيير، سرعان ما تحولت إلى مادة دسمة لحملات تضليل رقمي منظمة استهدفت تشويه مسارها.
فحسب تقارير صادرة عن مراكز أوروبية متخصصة في الأمن الرقمي، جرى رصد أكثر من 20 ألف حساب وهمي دخلت على خط هذه الاحتجاجات منذ مساء السبت الماضي. الغالبية الساحقة من هذه الحسابات مسجلة في الجزائر، إلى جانب أخرى مصدرها شرق أوروبا وآسيا. ووفقا للخبراء، فإن نشاطها يدار بتنسيق مع أجهزة استخبارات عسكرية غايتها إغراق الفضاء المغربي برسائل تحريضية وصور مفبركة لإشعال فتيل الفوضى.
وفي سياق مواز، برزت نقاشات على منصة “ديسكورد” لعبت دورا في تأطير الشباب، غير أن هذا الفضاء المفتوح استغل من طرف جهات خارجية لتوجيه النقاشات بعيدا عن المطالب الأصلية، ودفعها أحيانا نحو مسارات خطيرة.
كما أفادت مصادر مطلعة بأن السلطات لجأت إلى توقيف بعض المتظاهرين بشكل مؤقت قبل الإفراج عنهم لاحقا، في محاولة لفهم خلفيات تحركاتهم ورصد الأطراف التي قد تكون وراء الدعوات للتصعيد.
ويرى مراقبون أن ما يجري يعكس فصلا جديدا من الحرب السيبرانية الناعمة ضد المغرب، حيث يستغل حراك شبابي مشروع لتأجيج الشارع. لكن وسط هذه المناورات الرقمية، يظل جوهر القضية متمثلا في مطالب واقعية وشرعية: تحسين التعليم، تعزيز العدالة الاجتماعية، وضمان حق المغاربة في الرعاية الصحية.