“هادشي لي بغا المواطن”.. أخنوش يحذر “الكسابة” من انخفاض أسعار الأضاحي بسبب تأخرهم في ولوج الأسواق

“هادشي لي بغا المواطن”.. أخنوش يحذر
ناظورسيتي: متابعة

أثار تصريح رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بشأن دعوته مربي الماشية إلى عرض مواشيهم في الأسواق وعدم انتظار دعم إضافي أو ارتفاع الأسعار، موجة جدل واسعة قبل أسابيع من عيد الأضحى، في سياق يتسم بضغط غير مسبوق على القدرة الشرائية للمغاربة.

وخلال جلسة مناقشة الحصيلة الحكومية بمجلس النواب، وجّه أخنوش رسالة مباشرة إلى الكسابة الذين يحتفظون بالقطيع ترقبا لارتفاع الأثمان، قائلا إن من يحتجز المواشي فهو مخطئ، وعليه عرضها في الأسواق، معتبرا أن دخول الجميع إلى السوق في الوقت نفسه سيؤدي إلى انخفاض الأسعار، وهو “ما يريده المواطن”، وفق قوله.

ولم يمر تصريح رئيس الحكومة دون تعقيب بل فجّر تفاعلات غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد من المواطنين أن نبرة الخطاب لم تكن في مستوى حساسية الظرف الاجتماعي، خاصة مع استمرار موجات الغلاء وتآكل القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة والضعيفة. وذهب بعض المعلقين إلى القول إن الحكومة تتحدث بمنطق السوق البحت، متجاهلة الاحتقان الاجتماعي المتصاعد.




وشدد أخنوش في كلمته على أن الدولة عبأت غلافا ماليا يناهز 13 مليار درهم لدعم مربي الماشية، في ظل التحديات المناخية الصعبة، مؤكدا أن هذه الاعتمادات صُرفت بالفعل، ولا وجود لأي دعم إضافي مرتقب. وهي إشارة فهمها كثيرون على أنها رسالة حاسمة للمهنيين بضرورة تسويق القطيع بدل انتظار تدخلات جديدة.

كما أبرز المسؤول الحكومي أن القطيع الوطني من الأغنام والماعز بلغ مستويات قياسية تتراوح بين 33 و40 مليون رأس، معتبرا أن هذا الرقم يعكس نجاح سياسة تعليق الذبح خلال فترات محددة، وحماية المواليد لموسمين متتاليين، وهو ما ساهم، بحسب قوله، في تحقيق وفرة غير مسبوقة في العرض.

غير أن الإشكال، في نظر متابعين، لا يتعلق فقط بحجم القطيع أو آليات السوق، بل بالثقة المفقودة بين المواطن والحكومة. فجزء من الرأي العام يرى أن الحديث عن وفرة العرض لا ينعكس دائما على الأسعار في الواقع، بسبب تعدد الوسطاء والشناقة، ما يجعل المواطن الحلقة الأضعف في سلسلة طويلة من المضاربات.

ويعكس الجدل الدائر اليوم توتراً أعمق من مجرد تصريح عابر، بقدر مايعكس صراعاً بين منطق اقتصادي ليبرالي يراهن على توازنات السوق، ومنطق اجتماعي يطالب بحماية أكبر للقدرة الشرائية وضبط أشد لمسالك التوزيع.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *