نظام “الطيبات” يثير جدلا بالمغرب بعد تراجع أسعار الدجاج والبيض

أثار الانتشار المتزايد لما يعرف بـ”نظام الطيبات” بين عدد من المغاربة نقاشا واسعا حول تأثيره المحتمل على أنماط الاستهلاك، خاصة في سوق الدواجن والبيض، بعد ملاحظة تراجع أسعار هذه المواد خلال الفترة الأخيرة.
ويرتكز هذا النظام الغذائي على الامتناع عن استهلاك بعض المواد، من بينها الدجاج والبيض الرومي، مقابل الإقبال على أغذية يعتبرها متبعوه “أقرب إلى الغذاء الطبيعي”. وقد دفع هذا التحول في السلوك الاستهلاكي عددا من المتابعين إلى التساؤل عما إذا كان تراجع الطلب قد ساهم فعلا في الضغط على الأسعار.
ويرى مهتمون بالشأن الاقتصادي أن أي مقاطعة استهلاكية واسعة، ولو اتخذت طابعا غذائيا أو صحيا، قادرة على إرباك توازن السوق، خصوصا عندما تهم مواد كثيرة الاستهلاك مثل الدجاج والبيض. فكل انخفاض واضح في الطلب يفرض على المنتجين والموزعين مراجعة الأسعار لتفادي تراكم العرض.
غير أن ربط تراجع الأسعار بهذا النظام وحده يحتاج إلى معطيات دقيقة، تشمل حجم الإنتاج، كلفة الأعلاف، مستوى الطلب، هامش الوسطاء، وفترات الذروة الموسمية. فسوق الدواجن يتأثر بعدة عوامل، ولا يكفي انتشار نمط غذائي معين لتفسير كل التحولات المسجلة فيه.
في المقابل، يثير “نظام الطيبات” نقاشا صحيا موازيا. فأنصاره يعتبرونه عودة إلى غذاء أكثر بساطة، فيما يدعو أخصائيو التغذية إلى الحذر من حذف مجموعات غذائية كاملة دون استشارة طبية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالبروتينات والبيض ومصادر العناصر الأساسية للجسم.
ويؤكد مختصون أن الغذاء الصحي يقوم على التوازن والتنوع، لا على المنع الواسع أو الاختيارات الجماعية غير المؤطرة علميا. كما يشددون على أن أي نظام غذائي يجب أن يراعي السن، الحالة الصحية، النشاط البدني، والحاجيات الفردية لكل شخص.
وبين من يرى في “الطيبات” سلوكا استهلاكيا ضاغطا على الأسعار، ومن يعتبره موجة غذائية تحتاج إلى تقييم علمي، يتحول النقاش إلى سؤال أوسع: هل يستطيع المستهلك المغربي التأثير في السوق عبر تغيير عاداته الغذائية، أم أن ضبط الأسعار يظل مرتبطا أساسا بالإنتاج والمراقبة وسلاسل التوزيع؟



