من ضمنها جماعات بجهة مراكش.. تقارير تفتيش تفضح خروقات في توظيف العمال العرضيين

كشفت تقارير افتحاص أنجزتها لجان تابعة لوزارة الداخلية عن اختلالات جسيمة في تدبير ملف العمال العرضيين داخل عدد من الجماعات الترابية، خاصة في جهات الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، فاس-مكناس، ومراكش-آسفي، ما فتح الباب أمام شبهات استغلال سياسي وهدر ممنهج للمال العام.

ووفق المعطيات المتوفرة، فقد باشرت مصالح وزارة الداخلية توجيه استفسارات رسمية لرؤساء جماعات ومستشارين منتخبين، بشأن تشغيل أقارب وأصهار ضمن فئة العمال العرضيين مقابل تعويضات شهرية دون قيامهم بأي مهام فعلية، في ممارسات اعتبرت مخالفة للقانون ومرادفة لتبديد المال العام.

ولم تقف التجاوزات عند هذا الحد، إذ رصدت لجان التفتيش وجود “عمال أشباح” يتقاضون أجورا شهرية من الجماعات، في الوقت الذي يزاولون فيه أنشطة خاصة، فضلا عن غياب سجلات لتوثيق ساعات العمل والخدمات المقدمة، وتجاوزت ميزانيات تعويض العمال العرضيين في بعض الجماعات أربعة ملايين درهم سنويا.

وفي إحدى الجماعات التابعة لإقليم برشيد، على سبيل المثال، تم تسجيل أكثر من 300 عامل عرضي، ما أثار الشكوك حول استعمالهم لأغراض انتخابية أو في إطار ولاءات سياسية، كما وقفت التقارير على حالات تضارب مصالح خطيرة، خاصة في مصالح التعمير والجبايات، حيث تم تمكين عدد من هؤلاء العمال من سيارات وآليات الجماعة وخطوط الهاتف، بل وحتى من أختام إدارية رسمية، في خرق صريح للمساطر القانونية.

ورصدت التقارير ذاتها تجاوزات في المدة القانونية لتشغيل بعض العمال، حيث استمر بعضهم في مهامه لأكثر من سنة، في تعارض واضح مع توجيهات وزارة الداخلية التي تشدد على كسر الاستمرارية الزمنية لتوظيف العرضيين، وتفادي أي شكل من أشكال التوظيف غير المقنن.

وتفاعلا مع هذه الخروقات، وجه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت تعليمات صارمة لعمال الأقاليم بضرورة موافاته بتقارير مفصلة ومحينة حول وضعية العمال العرضيين، من حيث التكلفة المالية وسلامة الإجراءات، وذلك في إطار تقييم شامل لتدبير هذا النمط المؤقت من التشغيل، في ضوء مقتضيات منشور 2009 المؤطر للموضوع.

وينتظر أن تسفر نتائج هذا التقييم عن إجراءات تأديبية محتملة أو إصلاحات هيكلية لضبط آليات التوظيف المؤقت بالجماعات، بما يضمن الشفافية ويحول دون استغلال المناصب العمومية لأغراض انتخابية أو شخصية.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *