مقلع لتكسير الأحجار بواد نفيس يثير قلق ساكنة الأوداية وحقوقيون يدقون ناقوس الخطر

تتواصل معاناة ساكنة دوار ازبيرات بجماعة الأوداية، بسبب استغلال مقلع لتكسير الأحجار بواد نفيس، وهو النشاط الذي تقول الساكنة إنه قلب حياتها رأسًا على عقب، وحوّل أراضيها الفلاحية إلى حفرٍ متربة، وهدد حقها في بيئة سليمة وعيش كريم.
وقد وجهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش في هذا الاطار مراسلات رسمية إلى والي جهة مراكش آسفي وعدد من المسؤولين الجهويين بقطاعات الانتقال الطاقي والمياه والغابات والفلاحة والصحة، فضلًا عن رئيس المجلس الجماعي للأوداية، مطالبة بتدخل عاجل لوضع حد لهذا الوضع المقلق.
وحسب ما ورد في مراسلة الهيئة الحقوقية، فإن شركة تستغل المقلع، حولت مساحات فلاحية شاسعة إلى ورش للحفر والتكسير، ما أدى إلى استنزاف الفرشة المائية بشكل مقلق، وتدمير محاصيل الفلاحين، إلى جانب اقتلاع أكثر من 700 شجرة زيتون، الأمر الذي زاد من زحف التصحر بالمنطقة وأضرّ بالغابة المحلية والغطاء النباتي.
الأخطر، تقول الساكنة، هو الغبار الكثيف والأتربة المتصاعدة على مدار الساعة، والتي تسببت في مشاكل صحية كثيرة، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن، الذين صاروا يعانون أمراضًا تنفسية متزايدة في غياب أي مبادرات للحد من هذه الانبعاثات أو تعويض الأسر المتضررة.
ورغم المراسلات المتكررة التي سبق أن بعثتها الساكنة إلى الجهات المعنية في فترات سابقة، إلا أن صمتًا غريبًا طبع تعامل الإدارات، ما يطرح أسئلة ملحة حول احترام الشركة للقوانين المنظمة لاستغلال المقالع، وعلى رأسها القانون رقم 27.13 والقوانين المكملة له، والتي تشدد على إعادة تهيئة الموقع وحماية البيئة من أي أضرار جانبية.
وأكدت الجمعية أن الوضع القائم يتناقض مع روح الدستور المغربي والمواثيق الدولية التي التزم بها المغرب في مجال حماية البيئة، بدءًا من إعلان ستوكهولم واتفاق باريس، وصولًا إلى إعلان ريو ومواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مطالبة بفتح تحقيق عاجل ومستقل، وبتوقيف استغلال المقلع مؤقتًا إلى حين التأكد من احترام القوانين البيئية، مع إعادة تهيئة الموقع وتعويض المتضررين، وتفعيل الشرطة البيئية لمراقبة التزامات الشركة وفق دفتر التحملات، والأهم ضمان حق الساكنة في المشاركة وفي الوصول إلى المعلومة.



