فيلم وثائقي لـ”فوكس” عن إنزال الحسيمة يثير جدلاً واسعاً داخل البرلمان الإسباني
أثار حزب “فوكس” اليميني الإسباني سجالاً سياسياً جديداً حول الذاكرة الاستعمارية للحرب في منطقة الريف، عقب تنظيمه عرضاً أولياً لفيلم وثائقي داخل مقر البرلمان الإسباني بمدريد، يستعرض محطة “إنزال الحسيمة” التي نفذتها القوات الإسبانية عام 1925 ضد المقاومة الريفية بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي.
واحتضنت قاعة “كانوفاس” بمجلس النواب الإسباني، يوم الثلاثاء 2 يونيو الجاري، العرض الذي أشرفت عليه مؤسسة “ديسينسو” المقربة من الحزب اليميني، تحت عنوان “إنزال الحسيمة بعد قرن: إسبانيا وتأثيرها في التاريخ العسكري”، بحضور جمع من البرلمانيين والباحثين والمختصين في التاريخ العسكري.
وفي كلمته الافتتاحية، اعتبر النائب عن حزب فوكس، ريكاردو تشامورو، أن الاحتفاء بمئوية الإنزال يمثل “عملاً من أعمال العدالة التاريخية”، مشيراً إلى أن العملية العسكرية التي جرت في 8 سبتمبر 1925 جاءت عقب هزيمة الجيش الإسباني في معركة أنوال عام 1921، ووصفها بأنها “أول عملية عسكرية حديثة شهدت تنسيقاً متكاملاً بين القوات البرية والبحرية والجوية”.
وأكد المسؤول الحزبي خلال اللقاء أن عملية الإنزال، التي شارك فيها نحو 13 ألف جندي إسباني بدعم من سلاح البحرية والطيران، شكلت نقطة تحول حاسمة أنهت المواجهات العسكرية ضد المقاومة الريفية، معتبراً إياها نموذجاً مبكراً للعمليات البرمائية في القرن العشرين.
واستحضر تشامورو المبادرة التشريعية التي تقدم بها حزبه أواخر عام 2025 داخل البرلمان للمطالبة بإحياء الذكرى المئوية للإنزال بشكل رسمي، وهي الخطوة التي حظيت بالمصادقة برغم معارضة الائتلاف الحكومي المتمثل في الحزب الاشتراكي وتحالف “سومار” اليساري؛ بهدف ما وصفه بـ”الحفاظ على التاريخ العسكري الإسباني وتكريم الجنود المشاركين في حرب المغرب”.
وشهد اللقاء إلقاء مداخلات لمؤرخين إسبان تناولت السياقات العسكرية والسياسية لحرب الريف، سبقت عرض الفيلم الوثائقي الذي اعتمد على سرد الأحداث بناءً على وثائق وصور أرشيفية.
واختتم النشاط الحزبي بتكريم رمزي للجنود الإسبان الذين شاركوا في الحملات العسكرية بالمغرب، في خطوة تعكس استمرار التباين والجدل داخل الأوساط السياسية والثقافية الإسبانية بشأن قراءة الماضي الاستعماري ومحطاته الأساسية في شمال إفريقيا بعد مرور نحو قرن على وقوعها.



