“فرص عمل” تتربص بالنساء في الإنترنت

“الخدمة غير من الدار ودخلي مصروفك.. فقط للنساء”، و”نقدم ليك سيدتي أكبر فرصة للربح”، و”فرصة عمل للنساء فقط”، و”فرص العمل للسيدات من المنزل وفري شغلك من بيتك”، هذه بعض من الرسائل التي تنشرها حسابات وهمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة “فيسبوك”، قصد استدراج الفتيات والنساء والإيقاع بهن في المحظور.

هذه الرسائل البسيطة، التي تشكل في الواقع خطرا على الفئات المستهدفة والتي تقف وراءها جهات مجهولة “يحتمل أنها عصابات إجرامية منظمة تستغل الضعف المادي للفئات المستهدفة قصد الإيقاع بهن في النصب والاحتيال وغيرها من الأمور التي يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي”، أصبحت منتشرة بشكل كبير في مواقع التواصل الاجتماعي وتتفاعل معها فئة عريضة من الفتيات والنساء.

وأكدت امرأة تواصلت مع هسبريس، رفضت الكشف عن هويتها للعموم، أنها كانت تتصفح “فيسبوك” ذات مرة، ولاحظت منشورا على إحدى الصفحات وبعد دخولها إلى الصفحة ذاتها واستقبالها في مجموعة “واتساب” اكتشفت أن الواقفين وراء الصفحة يحاولون استدراجها للنصب عليها أحيانا وأحيانا أخرى يحاولون استدراجها للفساد، لتقوم بحذف الصفحة و”واتساب” بشكل نهائي.

ونبهت المتحدثة ذاتها جميع النساء بشكل عام إلى الانتباه إلى هذه الأمور التي قد تكون لها عواقب وخيمة على حياتهم، مشيرة إلى أن هذه الرسائل تقف وراءها عصابات منظمة خطيرة تستغل ضعف النساء ماديا من أجل جعلهن فريسة لأفعالها الإجرامية، والتي يمكن أن تصنف في جرائم الاتجار بالبشر.

من جهته، قال حميد جباري، فاعل حقوقي من إقليم ورزازات، إن “محاولة استغلال ضعف النساء عبر فرص عمل وهمية هي أعمال دنيئة وخطيرة تقف وراءها جهات مجهولة”، مشددا على أن النساء يجب ألا يتفاعلن مع مثل هذه الرسائل التي لا يعرفن مصدرها؛ لأنها في الواقع هي خطيرة وخطيرة جدا.

وأكد الفاعل الحقوقي ذاته أن الأجهزة الأمنية، من درك ملكي وأمن وطني وإدارة عامة لمراقبة التراب الوطني وسلطات محلية ونيابة عامة، يجب أن تتحرك من أجل وضع حد لمثل هذه الأمور الخطيرة وفتح تحقيق لمعرفة مصدر هذه الرسائل المنتشرة بشكل خطيرة، ملتمسا من المواطنين بدورهم التبليغ عن مثل هذه الأمور لتقديم المساعدة للسلطات الأمنية من أجل القيام بمهامها في ظروف جيدة.

وأوضح جباري أن الواقفين وراء هذه الرسائل يستغلون النساء للنصب والاحتيال عليهن واستغلالهن والاتجار بهن، مشيرا إلى أن هذه الرسائل لا يمكن أن تصنف في جرائم جنحية عادية بل جرائم جنائية “الاتجار بالبشر” والتي يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي بعقوبات قاسية.

مكافحة الاتجار بالبشر

تعليقا على الموضوع، قال الأستاذ محمد عزيز، محام بهيئة مراكش، إن الفصل 1-448 من قانون رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر “يقصد بالاتجار بالبشر تجنيد شخص أو استدراجه أو نقله أو تنقيله أو إيواءه أو استقباله أو الوساطة في ذلك، بواسطة التهديد بالقوة أو باستعمالها أو باستعمال مختلف أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع، أو إساءة استعمال السلطة أو الوظيفة أو النفوذ أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة، بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو منافع للحصول على موافقة شخص للسيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال.

وأضاف المحامي بهيئة مراكش، في تصريح لهسبريس، أنه “لا يشترط استعمال أي وسيلة من الوسائل المنصوص عليها في الفقرة الأولى أعلاه لقيام جريمة الاتجار بالبشر تجاه الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عاما بمجرد تحقيق قصد الاستغلال”.

وأوضح المتحدث ذاته: “يشمل الاستغلال جميع أشكال الاستغلال الجنسي، لاسيما استغلال دعارة الغير والاستغلال عن طريق المواد الإباحية؛ بما في ذلك وسائل الاتصال والتواصل المعلوماتي. ويشمل أيضا الاستغلال عن طريق العمل الجبري أو السخرة أو التسول أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو نزع الأعضاء أو نزع الأنسجة البشرية أو بيعها”.

ويعاقب القانون رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، حسب محمد عزيز، في الفصل 2-448، بالسجن من 5 إلى 10 سنوات وبغرامة ما بين 10 آلاف و500 ألف درهم كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر، دون الإخلال بالمقتضيات الجنائية الأشد. وفي الفصل 3-448 ترفع العقوبة إلى السجن من 10 إلى 20 سنة وغرامة من 100 ألف درهم إلى مليون درهم في الحالات التالية: “إذا ارتكبت الجريمة بواسطة التهديد بالقتل أو الإيذاء أو التعذيب أو الاحتجاز أو التشهير، أو إذا كان مرتكب الجريمة حاملا للسلاح ظاهرا أو مخفيا، إذا كان مرتكب الجريمة موظفا عموميا استغل وظيفته لارتكاب الجريمة أو تسهيل ارتكابها، أو إذا أصيبت الضحية بواسطة استغلالها في جريمة الاتجار بالبشر بعاهة دائمة أو بمرض عضوي أو نفسي أو عقلي عضال، إذا ارتكبت الجريمة من قبل شخصين أو أكثر “أصليين أو مساهمين أو مشاركين”، إذا اعتاد مرتكب الجريمة على ارتكاب جريمته، إذا ارتكبت الجريمة ضد عدة أشخاص مجتمعين”.

وفي الفصل 4-448 من القانون ذاته، أشار محمد عزيز، محام بهيئة مراكش، إلى أن القانون يعاقب بالسجن من 20 إلى 30 سنة، ومن 200 ألف إلى 2 مليون درهم إذا كان الضحية قاصرا دون الثامنة عشرة، إذا كان الضحية يعاني من وضعية صعبة بسبب كبر سنه أو بسبب المرض أو الإعاقة أو نقص بدني أو نفسي، أو ضد امرأة حامل سواء كان حملها بينا أو كان معروفا لدى الفاعل، إذا كان مرتكب الجريمة زوجا للضحية أو أحد أصولها أو فروعها أو كانت له سلطة عليها”.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *