روسيا تتحرك للدفاع عن ورطة النظام العسكري الجزائري أمام المنتظم الدولي
أعلن سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، في حوار مع “قناة RT العربية”، أن الولايات المتحدة الأمريكية “هاجمت الدولة الخطأ”، عندما أرادت “معاقبة” الجزائر لعدم انضمامها إلى العقوبات المفروضة ضد روسيا.
وقال لافروف: “سمعت أن مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ، قرابة 27 منهم، قد وجهوا رسالة خاصة إلى أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي، يعربون فيها عن انزعاجهم بشأن عدم انضمام الجزائر إلى العقوبات ضد روسيا. واقترحوا في الرسالة، بهذا الصدد، أن تتم معاقبة الجزائر تحت قانون “كاتسا” الذي يعني مواجهة خصوم الولايات المتحدة عن طريق العقوبات”.
وأضاف رئيس الدبلوماسية الروسية، ردا على سؤال حول ما إذا كانت ضغوط الغرب ستؤثر على سياسة السلطات الجزائرية نحو روسيا، قائلا: “لدينا مقولة شعبية مفادها: هاجمتم الشخص الخطأ”.
وأكد المسؤول الروسي ذاته، في حديث لـ”قناة RT العربية”، أن الجزائر تتمتع بمميزات وخصائص تجعلها تتصدر قائمة طالبي الانضمام إلى مجموعة “بريكس”، وفق تعبيره.
وقال لافروف، ردا على سؤال حول انضمام الجزائر إلى “بريكس”: “توجد العديد من الطلبات الرسمية، وعدد المتقدمين بها أصبح يفوق عدد أعضاء مجموعة “بريكس” الرسميين، أي أكثر من 5، والجزائر من بين هذه الدول”.
ومن المرتقب أن يباشر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، شهر ماي المقبل، زيارة إلى روسيا للقاء الرئيس فلادمير بوتين وتباحث العلاقات الثنائية بين البلدين ولا سيما آفاق التعاون الطاقوي، وفق بيان صادر عن قصر “المرادية”.
كما يبدأ سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، في الأسابيع المقبلة، جولة دبلوماسية إلى القارة الإفريقية، يرتقب أن تشمل المملكة المغربية والجزائر؛ لمناقشة سبل تعزيز التعاون البيني.
هشام معتضد، الخبير في الشأن الدولي، قال إن دفاع لافروف عن الجزائر يندرج في إطار ممارسة موسكو لسياسة دفاع المركز عن منطقة النفوذ، مبرزا هي محاولة تحرك روسية لإثبات التبعية السياسية والاستراتيجية الجزائرية لروسيا في المنطقة.
وشدد الخبير ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس، على أن الدفاع الروسي عن الإدانات الدولية للجزائر يترجم مرة أخرى خندقة القرار السياسي الجزائري في الكرملين ووضع النظام العسكري الجزائري البوصلة الاستراتيجية للبلد بين أيادي القيادة الروسية، بالإضافة إلى التحصن بحمايتها السياسية على المستوى الدولي.
وتابع معتضد: “هذا الانغماس الجزائري في المحور الروسي تفسره أيضا التحركات الجزائرية المكثفة في إفريقيا لمحاولة تنفيذ جزء من الأجندات السياسية والاستراتيجية والأممية لموسكو طمعا في حماية دولية ودفاع سياسي روسي أمام إدانات المنتظم الدولي”.
واعتبر المتحدث ذاته أن اختيار لافروف لسياسة الدفاع السريع عن النظام العسكري الجزائري يفسره أيضا قبول النظام الجزائري لدور المنفذ في تنزيل خريطة طريق موسكو في منطقة الساحل والصحراء بتطبيقها لتعليمات الكرملين السياسية والاستراتيجية.
ولفت الخبير إلى أن روسيا، من خلال موقف لافروف، “تريد التأكيد للنظام الجزائري أن استمرارها سياسيا على الساحة الدولية رهين بالمظلة الروسية؛ وبالتالي تكريس هيمنتها السياسية على التوجهات الإستراتيجية للجزائر”.



