رغم النمو الاقتصادي.. الأرقام تكشف ضعف إنفاق الأسر بجهة مراكش

أصدرت المندوبية السامية للتخطيط تقريرا حديثا حول الحسابات الجهوية لسنة 2023، كشفت فيه عن تفاوتات كبيرة في مستويات الإنفاق الاستهلاكي للأسر المغربية بين مختلف جهات المملكة، ما يعكس اختلافات واضحة في القدرة الشرائية ومستوى المعيشة ويطرح تحديات كبيرة أمام تحقيق تنمية متوازنة.
وأشار التقرير إلى أن متوسط إنفاق الفرد المغربي سنويا يبلغ نحو 24.092 درهما، إلا أن هذا الرقم يخفي فروقا شاسعة بين الجهات. فعلى سبيل المثال، يصل متوسط الإنفاق في جهة الدار البيضاء–سطات إلى 28.976 درهما، في حين لا يتجاوز 17.104 دراهم في جهة درعة–تافيلالت، بفارق يقارب 12 ألف درهم.
وعلى مستوى الفرد أيضا، تصدرت جهة الداخلة–وادي الذهب قائمة أعلى معدلات الإنفاق بواقع 32.700 درهم سنويا، تليها الدار البيضاء–سطات بـ29.325 درهما، ثم جهات طنجة–تطوان–الحسيمة والرباط–سلا–القنيطرة. أما الجهات الأقل إنفاقا فكانت درعة–تافيلالت، بني ملال–خنيفرة، ومراكش–آسفي.
وبلغ إجمالي نفقات الاستهلاك النهائي للأسر المغربية حوالي 891,9 مليار درهم، لكن اللافت أن خمس جهات فقط تستحوذ على 74% من هذا الإنفاق، تتصدرها جهة الدار البيضاء–سطات بنسبة 25% من مجموع الاستهلاك الوطني، تليها جهات الرباط–سلا–القنيطرة، طنجة–تطوان–الحسيمة، فاس–مكناس، ومراكش–آسفي.
في المقابل، سجلت جهات أخرى نسبا ضعيفة للغاية، حيث لم تتجاوز حصة الداخلة–وادي الذهب 0,8% من مجموع الاستهلاك الوطني.
وتؤكد هذه البيانات أن ثمار النمو الاقتصادي لا توزع بشكل متساو على جميع الجهات، إذ تستفيد المدن الكبرى والأقاليم الجنوبية بشكل واضح، بينما تظل مناطق مثل درعة–تافيلالت وبني ملال–خنيفرة ومراكش–آسفي أقل حظا من عوائد التنمية.
ويشكل هذا الواقع تحديا كبيرا أمام السياسات العمومية، التي يتعين عليها تسريع جهودها لضمان تقليص الفوارق المجالية وتحقيق توزيع أكثر عدلا للثروة.



