دويتشه فيله: هل يتحول ميناء الناظور إلى “الفرصة الذهبية” للمغرب لتأمين إمدادات الطاقة العالمية بعد أزمة مضيق هرمز؟
تساءلت قناة “دويتشه فيله” (DW) الألمانية، في تقرير تحليلي حديث، عن الإمكانيات الاستراتيجية التي بات يطرحها مشروع “ميناء الناظور غرب المتوسط”، معتبرة إياه “فرصة المغرب الذهبية” في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة. ووفقا للتقرير، فإن أنظار العالم تتجه مجددا صوب المملكة، ليس بسبب الرياضة هذه المرة، بل لكون الميناء الناظوري يبرز كبديل استراتيجي ومسار آمن لتأمين إمدادات الطاقة العالمية، خاصة بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز أمام الحركة التجارية.
بديل استراتيجي في زمن الأزمات
واستعرضت القناة الألمانية تفاصيل المشروع الذي تابعه الملك محمد السادس في جلسة عمل مؤخرا، مشيرة إلى النقاط التالية:
الموقع: يقع على بعد 180 كم فقط من السواحل الإسبانية (مقابل مالقة وموتريل).
الاستثمار: ضخامة المشروع تطلبت نحو 5.6 مليار دولار.
الطاقة الاستيعابية: سيبدأ بـ 5 ملايين حاوية سنويا، مع إمكانية التوسعة لتصل إلى 12 مليونا.
“سنغافورة المتوسط” لمواجهة تهديدات “هرمز”
وحسب “دويتشه فيله”، فإن أسواق الطاقة تشهد ارتباكا حادا بعد وصول سعر برميل “برنت” إلى مستويات قياسية (119 دولارا في بعض التداولات)، وهو ما يجعل قدرة ميناء الناظور على تخزين 25 مليون طن من الغاز المسال (ما يعادل ثلث الغاز القطري المار عبر هرمز) نقطة تحول حاسمة.
ورغم التهديدات الإيرانية التي لوحت بإمكانية استهداف مضيق جبل طارق، اعتبر محللون في تقرير DW أن ميناء الناظور يظل في “منطقة آمنة” بعيدة عن التوترات المباشرة، مما يجعله المحطة الأنسب لإمداد دول جنوب أوروبا (إسبانيا، فرنسا، اليونان) بالطاقة.
ولم يفت التقرير الإشارة إلى القلق الذي يثيره المشروع لدى إسبانيا؛ حيث نقلت “دويتشه فيله” عن صحف إسبانية مثل “إل إسبانيول” و”الكونفيدونسييل” أن التحالف المغربي الإماراتي في هذا الميناء سيزيد الضغط الاقتصادي على مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، وقد يسحب البساط من موانئ كبرى مثل “فالنسيا”، تماما كما فعل ميناء طنجة المتوسط سابقا.
وخلص تقرير القناة الألمانية إلى أن المغرب، من خلال هذا المشروع الضخم بالناظور، لا يسعى فقط لتأمين أمنه الطاقي ومواكبة تطوره الصناعي، بل يطمح ليصبح “عقدة وصل” دولية لا يمكن الاستغناء عنها في سلاسل إمداد الطاقة العالمية (الغاز، النفط، والهيدروجين الأخضر)، محولا أزمات الممرات التقليدية إلى فرصة تاريخية للمملكة.



