خبير لـكشـ24: المغرب في موقع قوة وجلالة الملك يقود نهضة لن توقفها المناوشات

في قراءة لمضامين الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه الميامين، أكد المحلل السياسي أحمد نور الدين، أن الموقف المغربي من العلاقات مع الجزائر لم يتغير طيلة ربع قرن، حيث ظل موقفا متزنا يعكس عمق النظرة الملكية الاستراتيجية التي تتجاوز حدود الزمن السياسي القصير للأنظمة العرضية.

وأوضح المتحدث في تصريحه لموقع كشـ24، أن العاهل المغربي لا يتعامل مع العلاقات الثنائية بمنطق رد الفعل أو الشطحات الظرفية، وإنما بمنطق تاريخي تراكمي، يستحضر مآلات الأمور وعواقب الخيارات الحربية، خاصة في ظل ما يشهده العالم العربي من كوارث ونماذج مريرة كما هو الحال في العراق وسوريا واليمن وليبيا والصومال والسودان ولبنان، “الملك يقيس الحروب بتبعاتها الكارثية: ملايين الضحايا، دمار في البنى التحتية، وفقدان السيادة لصالح قوى أجنبية”، يقول نور الدين.

وأضاف أن جلالة الملك، كما هو شأن أي عقل استراتيجي، يدرك أن كل الحروب، مهما طال أمدها، لا مفر لها من الانتهاء إلى طاولة المفاوضات، ولذلك كان ولا يزال يدعو إلى الحوار دون شروط أو سقف أو طابوهات، إيمانا منه بعدالة الموقف المغربي وشرعيته، في مقابل نظام جزائري ظل، حسب مصرحنا، يتهرب من الحوار ومن الوساطات الدولية لأنه كان دائما معتديا على المغرب عبر سلسلة طويلة من التجاوزات، بدءا بطرد 350 ألف مغربي في عيد الأضحى سنة 1975، ومصادرة ممتلكاتهم، مرورا بخرق الاتفاقيات الثنائية، وخرق اتفاقية الاتحاد المغاربي في مادتها 15، واحتضان ودعم وتسليح ميليشيا انفصالية، والهجوم العسكري المباشر في أمغالا 1976، وانتهاء بواقعة مصادرة أراضي واحة العرجة في فكيك سنة 2021، وقطع الأجواء على الطيران المدني وقتل الشبان في شاطى السعيدية، والقائمة طويلة.

ويرى المحلل السياسي أن النظام الجزائري إما أنه يرفض الحوار لأنه يدرك أنه على خطأ ولا يملك أي أوراق تفاوضية، أو أنه واقع تحت حكم مجموعة متهورة تقود البلاد نحو الهاوية، أو أنه يخضع لتحكم مافيوي أوليغارشي يفضل مصالحه المالية الخاصة، أو ربما نظام مخترق يعمل وفق أجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية الجزائرية.

وتابع نور الدين قائلا: “الملك المغربي مطمئن لأي مفاوضات، سواء كانت مباشرة أو بوساطة عربية أو دولية، لأن المغرب في موقع قوة شرعية وقانونية، وفي المقابل، الجهة التي ترفض الحوار تدرك تماما أنها الطرف المعتدي والمخالف للقانون الدولي”.

وفي ختام تصريحه، شدد المحلل السياسي على أن جوهر اليد الممدودة التي عبر عنها العاهل المغربي مرارا، بما فيها خطاب العرش الأخير، يعكس تصورا ملكيا عميقا لا ينجرف وراء الاستفزازات، بل يسعى لبناء مستقبل قوة صاعدة كما ورد في الخطاب، عبر مشاريع تنموية، صناعية، تكنولوجية واستراتيجية، ولن يسمح المغرب بأن يتم حرف مساره نحو القمة بمناوشات هامشية، أضف إلى ذلك أن المغرب يهيء الظروف المناسبة للمونديال 2030، وقد جعل العاهل المغربي من هذا الحدث، مشروعا لتعبئة القوى الحية لتحقيق الوثبة الكبرى، والانتقال إلى السرعة القصوى في النهضة الشاملة واللحاق بالأمم المصنعة والمتقدمة، لذلك لن يسمح لأعداء المغرب إلهاءه وشغله عن الهدف الأسمى.

ورغم ذلك كله، فالمغرب حسب نور الدين، لا يغفل عن واجب الاستعداد لكل الفرضيات، فمن يريد السلام عليه أن يكون مستعدا للحرب، وهو ما يتجلى في تحديث القوات المسلحة الملكية وعقد تحالفات استراتيجية لردع المعتدين، لا بهدف الإضرار بالجار، بل لحماية الوطن من مشروع هدم خطير تقوده أطراف لا تملك غير معاول الهدم في مواجهة مشروع مغربي للبناء والنهضة.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *