حوادث الدراجات النارية تستحوذ على 44% من قتلى السير بالمغرب.. 672 رادارا ستراقب المخالفين
كشفت معطيات رسمية حديثة عن تصاعد مقلق في عدد ضحايا حوادث السير من مستعملي الدراجات النارية بالمغرب، ما دفع السلطات إلى إطلاق حزمة من التدابير الرامية إلى تعزيز السلامة الطرقية والحد من الخسائر البشرية المسجلة سنويا.
وفي جواب كتابي وجهه وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، إلى النائب البرلماني نبيل الدخشي، أوضح أن مستعملي الدراجات النارية يمثلون نحو 44 في المائة من مجموع الوفيات الناجمة عن حوادث السير خلال سنة 2024.
وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة النقل واللوجيستيك عن إطلاق برنامج وطني يحمل اسم “الدراجة الآمنة”، يهدف إلى تحسين شروط السلامة والوقاية. ويتضمن البرنامج حملات تحسيسية لتشجيع ارتداء الخوذ الواقية، إلى جانب توزيع 50 ألف خوذة على مستوى مختلف جهات المملكة وفق معايير مرتبطة بعدد الدراجات ومستويات الحوادث المسجلة.
كما يرتكز البرنامج على تشديد مراقبة احترام قانون السير والسرعة القانونية، من خلال تعزيز عمل فرق المراقبة المتنقلة بشراكة بين الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية والمديرية العامة للأمن الوطني، فضلاً عن السهر على احترام المعايير التقنية الخاصة بالدراجات ذات المحرك.
وفي سياق مواكبة وسائل التنقل الحديثة، تعمل الوزارة على مراجعة عدد من النصوص التنظيمية المتعلقة بالمركبات ورخص السياقة، وذلك لمواكبة انتشار وسائل التنقل الشخصي بمحرك، وعلى رأسها الدراجات الكهربائية والسكوترات.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة صادقت خلال يونيو 2025 على تعديلات قانونية تهم تنظيم استعمال هذه المركبات على الطرق العمومية، فيما يجري استكمال مسطرة اعتماد نصوص تنظيمية تحدد شروط سيرها واستعمالها.
وعلى صعيد المراقبة الطرقية، تواصل الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية توسيع شبكة الرادارات، حيث تم تثبيت 552 جهازاً من الجيل الجديد، إضافة إلى 120 راداراً قيد الاستغلال سابقاً، ليصل العدد الإجمالي إلى 672 جهاز مراقبة آلية عبر مختلف المحاور الطرقية.
كما تم توزيع 360 راداراً محمولاً على مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، إلى جانب إطلاق العمل بالرادارات الذاتية المثبتة على المركبات في عدد من الجهات، في خطوة تروم تعزيز فعالية مراقبة المخالفات.
وفي قطاع النقل العمومي، تم اعتماد برنامج “الحافلة الآمنة” بميزانية سنوية تبلغ 200 مليون درهم خلال الفترة الممتدة من 2024 إلى 2026، بهدف تحديث أسطول الحافلات وتقليص متوسط عمره، مع تعميم تجهيزات السلامة المساعدة على القيادة.
كما جرى توقيع عدة اتفاقيات شراكة مع جماعات ترابية لتمويل مشاريع تحسين البنيات التحتية والتجهيزات المرتبطة بالسلامة الطرقية.
ولم تغفل الوزارة الجانب التربوي، إذ تم تطوير برامج توعوية لفائدة التلاميذ بمختلف المستويات التعليمية، وإحداث “الشهادة المدرسية للسلامة الطرقية”، فضلاً عن دعم الأندية التربوية وتنظيم أنشطة تحسيسية تستهدف عشرات الآلاف من الأطفال واليافعين سنوياً.
وفي ختام جوابه، أعلن وزير النقل واللوجيستيك عن إعداد استراتيجية وطنية جديدة للسلامة الطرقية للفترة 2026-2030، ترتكز على تطوير الحكامة، وتحسين البنيات التحتية، وتعزيز سلوك مستعملي الطريق، والرفع من معايير سلامة المركبات، إضافة إلى تقوية منظومة التدخل والإسعاف بعد الحوادث، في أفق تقليص عدد الضحايا وتحسين مؤشرات السلامة على الطرق المغربية.



