حملة غير مسبوقة على نجوم “تيك توك” في مصر

تشهد مصر تحركًا أمنيًا واسعًا وغير مسبوق يستهدف عددًا من مشاهير تطبيق “تيك توك”، في استجابة مباشرة لمطالب برلمانية وشعبية متزايدة بضرورة وضع حد لما اعتُبر “انفلاتًا أخلاقيًا” على المنصات الرقمية.

في ظرف أسبوع واحد فقط، ألقت السلطات الأمنية القبض على سبعة من أبرز صانعي المحتوى على “تيك توك”، من بينهم أسماء أثارت جدلًا واسعًا في الفضاء الرقمي.

ومن أبرز الموقوفين، “تيكتوكر” يدعى “مداهم” متهم باستخدام عبارات خادشة والتحريض على سلوكيات منافية للآداب، إلى جانب حيازة مواد مخدرة.

وأيضا، سوزي الأردنية التي تم توقيفها داخل شقتها بالقاهرة الجديدة بعد بلاغات تتهمها بنشر محتوى يتضمن إيحاءات وألفاظًا مخلة، بالإضافة إلى أم مكة وأم سجدة اللتين أوقفتا بسبب محتوى اعتُبر خادشًا للحياء الأسري، وعلياء مناديل التدي جرى تم توقيفها على خلفية فيديوهات وُصفت بأنها مسيئة للذوق العام.

كما تم توقيف بلوغر تُلقب بـ”بنت مبارك”، زعمت انتماءها لعائلة الرئيس الأسبق حسني مبارك ووجهت اتهامات خطيرة لفنانين بالاتجار في الأعضاء البشرية.

وزارة الداخلية المصرية أكدت أن هذه الحملة جاءت بعد تلقيها عددًا كبيرًا من البلاغات بخصوص محتويات رقمية تتضمن إساءة للقيم الأخلاقية والدينية، وتشهير، وتربح غير مشروع من خلال إساءة استخدام مواقع التواصل.

ومن أبرز الوقائع أيضًا، توقيف فلوغر في مدينة 6 أكتوبر ظهرت في مقطع فيديو وهي تدّعي قدرتها على تسهيل الحصول على رخص القيادة مقابل أجر مالي.

الحملة لم تقتصر على الجانب الأمني، إذ انتقل الجدل إلى البرلمان، حيث تقدمت النائبة مي غيث بطلب رسمي لحظر تطبيق “تيك توك”، معتبرة أنه “أخطر من المخدرات” لما له من تأثير سلبي على القيم الاجتماعية وسلوك الشباب.

كما كشف النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أن منصة “تيك توك” مُنحت مهلة نهائية قدرها 65 يومًا لتوفيق أوضاعها القانونية داخل مصر، محذرًا من اتخاذ إجراءات صارمة في حال عدم الالتزام، ومشيرًا إلى أن نحو 75% من صانعي المحتوى المخالف قد اختفوا بالفعل من المنصة كإجراء احترازي.

ورغم هذه الإجراءات، لا يزال الجدل متواصلًا بين المستخدمين والمتابعين على مواقع التواصل، بين من يرى في الحملة ضرورة لحماية القيم المجتمعية، ومن يتخوف من أن تؤدي هذه التحركات إلى تقييد حرية التعبير.

وتبقى هذه الحملة واحدة من أوسع موجات الملاحقة القانونية التي تستهدف مشاهير المنصات الرقمية في مصر، في سياق يعيد رسم ملامح العلاقة بين التكنولوجيا، الرقابة، والحرية في العصر الرقمي.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *