“جهاز قياس سرعة الأسعار”.. فكرة ساخرة تسلط الضوء على أزمة القدرة الشرائية بالمغرب

في مشهد يوازن بين الطرافة والانتقاد الاجتماعي، اختار عدد من النشطاء المغاربة استخدام قضية أجهزة قياس سرعة الدراجات التي أثارت ضجة، للتعبير عن استيائهم من ارتفاع أسعار المواد الأساسية.
فبينما تشدد السلطات على مراقبة السرعات في الشوارع، سخر هؤلاء المواطنون من أن نفس الدقة والصرامة يجب أن تُطبق على أسعار الخضر، الفواكه، اللحوم والمحروقات، وغيرها من المواد التي تحلق أسعارها في السماء.
في إطار تهكمي، اقترح رواد العالم الأزرق، ابتكار ما أسموه “جهاز لقياس سرعة الأسعار”، وهو جهاز يفترض أن يقيس سرعة ارتفاع تكلفة الخضر، واللحوم أو حتى المحروقات.
ورغم الطابع الكوميدي لهذه المطالب، فإنها تعكس واقعا مأساويا يعيشه المغاربة، فالمواطنون يتابعون ارتفاع الأسعار يوما بعد يوم، مما يضغط على ميزانياتهم، ويضعهم أمام خيار صعب بين الاحتياجات الأساسية والقدرة الشرائية المحدودة، حيث أصبحت بعض المواد الغذائية الأساسية مثل اللحوم والخضر فخا ماليا يهدد الأسر الصغيرة والمتوسطة.
ولم يخف النشطاء من خلال هذه السخرية توجيه نقد ضمني للسياسات العمومية، إذ تساءلوا عن سبب التركيز على مراقبة سرعتنا على الطرق واستهداف المواطن البسيط في هذه العملية، في حين يبدو أن الأسعار تتحرك بحرية مطلقة دون رقابة فعلية. هذا النقد يشير إلى شعور واسع بين المواطنين بأن هناك ازدواجية في تطبيق القانون، ما يولد إحباطا وسخطا على أداء المسؤولين في حماية القدرة الشرائية.
قد يكون “جهاز قياس الأسعار” فكرة ساخرة، لكنه في جوهره صرخة احتجاجية تحمل رسالة واضحة: ضرورة تبني آليات فعالة لضبط السوق، ومراقبة ارتفاع الأسعار، وضمان إمكانية حصول المواطن على احتياجاته الأساسية دون معاناة، فالسخرية هنا ليست مجرد ضحك على الواقع، بل مرآة حقيقية تعكس الوضع الاقتصادي والاجتماعي الراهن.



