تغريدة إيرانية مستفزة عن مليلية تعيد الجدل حول مواقف طهران من وحدة المغرب


تغريدة إيرانية مستفزة عن مليلية تعيد الجدل حول مواقف طهران من وحدة المغرب
ناظورسيتي: متابعة

أثارت تغريدة نشرها حساب إعلامي محسوب على الدعاية الرسمية الإيرانية موجة من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تضمنت إشادة بإسبانيا وإشارة مستفزة إلى مدينة مليلية المحتلة، في سياق اعتبره كثير من المتابعين مساسا غير مباشر بحساسية المغاربة تجاه قضية الأراضي المحتلة.

التغريدة التي نشرها حساب “Iran Press” على منصة “إكس” عبّرت عن إعجاب بموقف إسبانيا وذهبت إلى حد القول إن صاحبها يفكر في قضاء عطلته الصيفية في مليلية، مع الإشارة إلى الوقوف خلف “ذلك الحبل الأزرق الذي يفصل إفريقيا الإسبانية عن شمال إفريقيا”، وهي صياغة أثارت استغرابا واسعا بالنظر إلى ما تحمله من دلالات سياسية.

هذا الخطاب أعاد إلى الواجهة مفارقة طالما أثارت الجدل في النقاش العمومي المغربي، تتعلق بوجود فئة من النشطاء الذين يبدون تعاطفا واضحاً مع النظام الإيراني، بل ويخرج بعضهم أحيانا إلى الشارع للتعبير عن دعمهم له، في الوقت الذي تتبنى فيه طهران مواقف تعتبرها الرباط معاكسة لمصالحها الاستراتيجية.

ففي المحافل الدولية، وعلى رأسها اجتماعات الأمم المتحدة، سجلت مواقف إيرانية داعمة لأطروحات انفصالية تتعلق بالصحراء المغربية، كما أن طهران تعترف بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، وهو موقف ظل محل انتقاد دائم في المغرب.

وبينما ينتظر كثير من المغاربة من الدول التي تحظى بتعاطف شعبي داخل البلاد مواقف منسجمة مع قضاياهم الوطنية، تأتي مثل هذه الرسائل الإعلامية لتسلط الضوء على التناقض بين الخطاب العاطفي الذي يتبناه بعض المتحمسين لإيران، والواقع السياسي الذي تعكسه مواقفها الدبلوماسية.

وتكمن المفارقة، بحسب متابعين للشأن الجيوسياسي، في أن التغريدة لم تكتف بالإشادة بإسبانيا، بل قدمت مليلية بصيغة توحي بكونها “جزءا طبيعيا من الفضاء الإسباني في إفريقيا”، وهو توصيف يصطدم مع الحساسية المغربية تجاه مدينتي سبتة ومليلية اللتين تشكلان جزءا من النقاش التاريخي حول إنهاء بقايا الوجود الاستعماري في شمال المغرب.

هذا النوع من الخطاب، وإن صدر في سياق إعلامي أو دعائي، يطرح أسئلة محرجة داخل النقاش العمومي: كيف يمكن التوفيق بين الحماس للدفاع عن سياسات دولة أجنبية، وبين تجاهل مواقفها التي تمس قضايا يعتبرها المغاربة ذات طابع سيادي؟

ويرى عدد من المتابعين أن مثل هذه الوقائع تكشف حجم التباين بين الشعارات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي وبين تعقيدات السياسة الدولية، حيث تتحرك الدول وفق مصالحها الاستراتيجية، وليس وفق العواطف أو الخطابات الأيديولوجية التي قد يتبناها بعض المؤيدين هنا أو هناك.

وفي ظل هذا الواقع، تعود النقاشات داخل المغرب إلى نقطة أساسية: دعم القضايا الدولية أو التعاطف مع الشعوب أمر مشروع، لكن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى نوع من “الاستلاب السياسي” الذي يتجاهل أولويات البلاد ومواقفها السيادية.

وهكذا، تحولت تغريدة واحدة إلى مرآة تعكس تناقضات أكبر داخل النقاش العام، وتعيد طرح السؤال القديم المتجدد: هل يمكن الدفاع عن سياسات دول أخرى بحماس، في الوقت الذي لا تتردد فيه تلك الدول في تبني مواقف تمس قضايا وطنية حساسة للمغاربة؟


المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *